التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - ١ - بداءة الخط
الصحيحة. و كثيرا ما كانت الكلمة تكتب على غير قياس النطق بها، و لا زال بقى شىء من ذلك فى رسم الخط الراهن. كانوا يكتبون الكلمة و فيها تشابه و احتمال وجوه، فالنون الاخيرة كانت تكتب بشكل لا يفترق عن الراء، و كذا الواو عن الياء. و ربما كتبوا الميم الاخيرة على شكل الواو. و الدال على صورة الكاف الكوفية. و العين الوسط كالهاء كما ربما كانوا يفككون بين حروف كلمة واحدة، فيكتبون الياء منفصلة عنها، كما فى «يستحىى» و «نحىى» و «احىى» او يحذفونها رأسا كما فى «ايلافهم» كتبوها «الافهم» بلا ياء. الامر الذى اشكل على بعض القراء فقرأها وفق الرسم بلا ياء، قرأ ذلك ابو جعفر[١] فقد قرأ ليلاف قريش بحذف الهمزة و اثبات الياء.
و الافهم رحلة الشتاء و الصيف باثبات الهمزة و حذف الياء.
و قرأ ابن فليح «الفهم» بالهمز و سكون اللام. و هكذا اختلف القراء فى هذه الكلمة اختلافا غريبا، من جراء عدم ضبط الكلمة فى مرسوم الخط تماما.
و ربما رسموا التنوين نونا فى الكلمة[٢]، كما كتبوا النون الفا فى كثير من المواضع، منها: لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ (العلق: ١٥) و لَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ (يوسف: ٣٢) و هاتان النونان نون تأكيد خفيفة كتبوها بألف التنوين. و وَ إِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً (النساء: ٦٧) كتبوا «اذا» بدل «اذن» تشبيها بالتنوين المنصوب[٣].
و هكذا حذفوا واوات او ياءات بلا سبب معقول، فكان من اهم عوامل الابهام و الاشكال فى القراءة بل فى التفسير ايضا، كما فى قوله تعالى: و صالحوا المؤمنين (التحريم: ٤) فلم يكتبوا الواو هكذا:
«و صالح المؤمنين» و من ثم وقع الاشتباه انه مفرد اريد به الجنس
[١] مجمع البيان ج ١ ص ٥٤٤. و شرح مورد الظمآن ص ١٤٣.
[٢] كما فى« كأين». شرح مورد الظمآن ص ١٨٦.
[٣] المصدر.