النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٩٧
و قال أزدشير[١]: إذا رغب الملك عن العدل رغبت الرعية عن الطاعة.
و عوتب كسرى أنوشروان[٢] على ترك عقاب المذنبين فقال: هم المرضى إذا لم نداوهم بالعدل فمن لهم؟
و قال افلاطون: بالعدل (ثبات الاشياء)[٣] و بالجور زوالها.
و قيل لازدشير: من الذي لا يخاف أحدا؟ قال: من عدل في حكمة و كفّ عن ظلمة نصره الحق (و اطاعة الخلق)[٤] وصفت له النعمة و أقبلت عليه الدنيا، فهنىء بالعيش و استغنى عن الجيش و ملك القلوب و أمن الحروب.
قال بعض العلماء[٥]: إن أيدي الرعية تبع لألسنتها، (فمتى قدرت أن تقول قدرت أن تصول)[٦]، (فلن يملك الملك السنتها)[٧] حتى يملك جسومها، (و لن يملك جسومها)[٨] حتى يملك قلوبها، فتحبه، و لن تحبه حتى يعدل عليها عدلا يتساوى فيه الخاصة و العامة.
[١] - القول في التمثيل و المحاضرة للثعالبي ص ١٣٦. و في تسهيل النظر ص ٢٢٥. و في المستظرف في كل فن مستظرف ١/ ١٢٥.
[٢] - كسرى أنو شروان( ٥٣١- ٥٧٨ م) هو ابن قباد بن يزدجرد بن بهرام جور الملقب بالملك العادل، حكم فارس ثمانيا و اربعين سنة؛ و اشتهر بالعدل و الانصاف كما امتاز بجودة الرأي و حسن السياسة و التدبير و كان على دين المجوس، و ذكرت كتب التاريخ ان الرسول محمد ولد في عهده، قارن عن حياته: تاريخ الطبري ١/ ٥٢٥- ٥٢٩. مروج الذهب ١/ ٢٦٣. و ما بعدها. سرح العيون لابن نباتة ص ٥٧- ٥٨.
[٣] -اثبات: ب. الأشياء: ساقطة م.
[٤] -ساقطة: ب.
[٥] - ينسب القول في العقد الفريد ١/ ٢٤- ٢٥. لارسطاطاليس مع اختلافات طفيفة و نصه:« ... و اعلم ان الرعية إذا قدرت على ان تقول قدرت على ان تفعل فاجتهد ألا تقول تسلم من أن تفعل». و في بهجة المجالس للثعالبي ١/ ٣٠٦. و شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٣/ ٣٢ و تكملته:« ...
و حتى يخفف عنها المؤن و الكلف و حتى يعفيها من رفع اوضاعها و اراذلها عليها، و هذه الثالثة تحقد على الملك العليّة من الرعية و تطمع السفلة في الرتب السنية». و نجد جزءا من القول في سراج الملوك ص ٢٠٠.
[٦] -قدر ان يقول قدر ان يصول: ب. ساقطة: ط. ق؛ ف.
[٧] -ساقطة: ف.
[٨] -ساقطة: ف.