النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٠٠
الوصف الثاني: العقل.
اعلم ان العقل وصف شريف و خلق عظيم لا يبطل حقا و لا يحق باطلا، و هو عبارة عما يستفاد من التجارب بمجاري الاحوال. و قيل: هو العلم لجواز الجائزات و استحالة المستحيلات، و من نتائجه الفكرة السليمة و النظر الثاقب في حقائق الامور و مصالح التدبير.
و سئل (بعض الحكماء)[١] عن العقل فقال:[٢] الاصابة بالنظر و معرفة ما لم يكن بما كان. (و قال ابن المعتز: العقل غريزة تربيها النوائب)[٣].
و قال بعض الحكماء[٤]: خير مواهب الملك العقل، و شر مصائبه الجهل.
و كان يقال: الجاهل يعتمد على أمله[٥] و العاقل يعتمد على عمله[٦]
و قيل: نظر العاقل بقلبه و خاطره، و نظر الجاهل بعينه و ناظره.
و قال[٧][٨] ابن المعتز[٩]: بأيدي العقل تمسك اعنة النفوس عن اتباع الهوى.
[١] -بعضهم: ب.
[٢] - القول لعمرو بن العاص في العقد الفريد ٢/ ٢٤١. و نجده في بهجة المجالس ١/ ٥٣٥ و في التمثيل و المحاضرة ص ٤٠٧.
[٣] -زيادة: ف؛ ب.
[٤] - ينسب القول الى بعض البلغاء في ادب الدنيا و الدين ص ١٩ و ورد بنصه:« خير المواهب العقل و شر المصائب الجهل». و في التمثيل و المحاضرة للثعالبي ص ٤٣٨ بنص:« لا مصيبة اعظم من الجهل».
[٥] -اجله: ط. ق؛ م. طهره: ب. ايمانه: ف.
[٦] -علمه: ب.
[٧] -و قيل لابن: ف.
[٨] - القول في التمثيل و المحاضرة ص ٤٠٨.
[٩] - ابن المعتز:( ٢٤٧- ٢٩٦ ه) هو عبد اللّه بن المعتز بن المتوكل بن الرشيد بن المهدي يكنى أبا العباس، أخذ الشعر و الادب عن فصحاء العرب، و التقى العلماء و النحويين و الاخباريين فصار متقدما في الادب و اللغة و العلم، الف كتبا عديدة منها: كتاب أشعار الملوك، كتاب الآداب، و كتاب طبقات الشعراء، و يذكر عنه انه بويع بالخلافة لمدة يوم واحد عام ٢٩٦ ه و توفي في العام نفسه عن عمر ناهز ثمانيا و اربعين سنة. قا: الفهرست لابن النديم ص ١٦٨- ٦٩. تاريخ بغداد ١٠/ ٩٥- ١٠٠. معجم الانساب لزامباور ص ٣.