النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢١٨
الحكاية الاولى
قيل[١] ان كسرى انوشروان و صفت له ارض من التخوم الهندية، تقارب اقصى بلاده بحسن[٢] المنظر و طيب الهواء و الماء و كثرة العمائر و حصانة المعاقل، وصف له اهل تلك الارض بعظم الجسوم و بلادة الفهوم و شجاعة النفوس، و قوة الابدان و الصبر على ملازمة الطاعة لملكهم و لين الانقياد[٣]، فشرهت نفس كسرى إلى تملك تلك الارض، فسأل عن ملكها فأخبر انه عظيم من الاراكنة[٤] و انه شاب منقاد لشهوته مقبل على لذاته، إلا[٥] ان رعيته قد اشربت قلوبها وده و انصرفت آمالها إلى ما عنده.
قال:
فجمع كسرى وزراءه و اعلمهم ان نفسه تائقة[٦] إلى تملك تلك الارض، و عرفهم صفات الاركن[٧] و اقبال رعيته على طاعته و محبته[٨]، فاجتمع رأيهم على ان ينتدب لإستفساد رعية ذلك الاركن[٩] رجالا يحسنون نصب الدعوات و قلب الدول.
قال:
فاحضر رجالا من دهاة العجم[١٠] و نساكهم[١١] و امدهم بالاموال و نصب لهم مثالا يحذون[١٢] عليه، فامتثلوا[١٣] لما امرهم به و تفرقوا[١٤] في تلك المملكة و اعمل كل[١٥] منهم قوته فيما انتدب له، و احكموا امرهم في عامين و بثوا[١٦]
[١] - الحكاية مزيدة و منقحة و مفصلة في سلوان المطاع في عدوان الاتباع، لابن ظفر الصقلي، ص ٦١- ٨٠.
[٢] -في حسن: ف.
[٣] -المقال: ب. القياد: م.
[٤] -المنظر: ط. ة ق؛ م.
[٥] -غير: ط. ق؛ م.
[٦] -شائقة: ط. ق؛ م.
[٧] - مالكها و هو ان الاركن له غير: ط. ق؛ م.
الاراكنة: ب.
[٨] - و اقبالهم على ملكهم و محبتهم لهم: ب.
[٩] - رعيته: ب. الاركن: ساقطة في ف.
[١٠] - العرب: ط. ق؛ م.
[١١] - و فتاكهم: ط. ق.
[١٢] - يعملون: ط. ق. يحذرون: ف. يحدبون: س.
[١٣] - فنفذوا: م؛ س؛ ب.
[١٤] - على ذلك: زائدة في ب.
[١٥] - واحد: ب.
[١٦] - و تبتوا: ب.