النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٥٨
الوصف الثالث- البخل:
اعلم ان البخل من اذم الخلق[١] و انكر الطرق[٢]، نهى عنه الشرع و قضى بقبحه العقل، و حقيقته منع الحقوق الواجبة و تقتير النفقات المستحقة، و في العرف و العادة هو خزن المال و منع المسترفدين من فضوله.
و اعلم ان البخيل لا يزال[٣] مسلوب الهيبة مفقود الرهبة، ثقيلا على النفوس بغيضا إلى القلوب، ترمقه الابصار بالاحتقار[٤] و بقلة الوقار و ذلك ان البخل يدعوه[٥] إلى شدة[٦] الكدح و خزن المال، و يمنعه[٧] من إيصال الحقوق إلى اهلها، و هو يغطي الفضائل و يظهر الرذائل.
انشدني[٨] بعضهم في ذلك[٩]:
|
و يظهر عيب المرء في الناس بخله |
و يستره عنهم جميعا سخاؤه |
|
|
تغطّ بأثواب السخاء فأنني |
ارى كل عيب و السخاء غطاؤه |
|
و قد ينتج عن البخل[١٠] اربعة اخلاق ذميمة[١١]، كل خلق منها في نهاية[١٢] القبح و هي: الحرص و الشره و سوء الظن باللّه و منع الحقوق.
اما الحرص فهو شدة الكدح و الاسراف[١٣] في الطلب و المبالغة في (جمع المال)[١٤]، و هذا ربما افضى بصاحبه إلى اقتحام الحرام و اخذ الشبهات فكان مذموما.
[١] -الخلائق: ف. الاخلاق: ب.
[٢] -الطرائق: ف.
[٣] -ساقطة: ب.
[٤] -ساقطة: ف.
[٥] -البخيل يدعوه: ب.
[٦] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[٧] - و يمنع: س؛ م.
[٨] - ينسب الشعر لصالح بن عبد القدوس الازدي في أدب الدنيا و الدين، ص ١٨٥. و صالح بن عبد القدوس شاعر بصري امتلأ شعره بالحكم و الامثال و الآداب، إتهمه الخليفة المهدي بالزندقة و قتله. قا. حياته:
تاريخ بغداد ٩/ ٣٠٣- ٣٠٤.
[٩] - و قد انشدني في هذا المعنى بعض اهل العلم في ذلك: ف.
[١٠] - و اعلم ان البخل ينتج عنه: ف.
[١١] - مذمومة: ف.
[١٢] - عناية: ف؛ غايه: ب.
[١٣] - ساقطة: م.؛ ط. ق.
[١٤] - في ذلك: ب.