النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٠٣
[الباب العشرون] في الحث على استماع المواعظ و قبولها من النساك
اعلم ان استيلاء الدنيا على الملوك و اقبالها عليهم ربما شغلهم عن امر[١] الآخرة و اغفلهم عن ممهمات الدين، فيجنحون الى اللذات و يهملون[٢] امر الديانات، لان النفوس مطبوعة على الميل[٣] الى الترف، و ايثار التنعّم و كراهة التكليف، فلا ينبغي ان تخلو مجالسهم من علماء الدين و صلحاء المسلمين[٤] و اصالح المتنسكين[٥]، (لينبهوهم عند طريان الغفلة و يذكروهم عند حرارة الشهوة)[٦] و يوضحوا لهم نهج الآخرة و معالم الشريعة، و قد كان[٧] ذلك شعار الملوك الغابرين و الخلفاء الراشدين في مجالستهم الحكماء، و استماع[٨] مواعظ العلماء و كان في وقت ذلك ثلاث طبقات:
فمنهم طبقة لما سمعوا المواعظ[٩] و التذكير[١٠] نبذوا ملك الدنيا الذي يفنى ليعتاضوا عنه ملك الآخرة الذي يبقى، و اخرجوا ذلك من قلوبهم و ايديهم و اهتموا بامر[١١] الآخرة و العمل بها، لينالوا الفوز الاكبر و النعيم الدائم[١٢].
و منهم طبقة عند سماع المواعظ[١٣] اخرجوا ملك الدنيا من قلوبهم و لم
[١] -ساقطة: ف.
[٢] -يمهلون: ط؛ ق؛ م.
[٣] -في الليل: م.
[٤] -و صلحاء المسلمين: ساقطة م. ب. ف.
[٥] -و اصالح المتنسكين: ساقطة ف.
و اصلاح: م. و صالحي: ٥ ب.
[٦] - لينبؤهم عن ضراوة: ف. لينهوهم: س.
[٧] - و قد كان شعار ... استماع: ساقطة ب.
[٨] - ساقطة: س.
[٩] - الموعظة: س؛ ف. الوعظ: ب.
[١٠] - ساقطة: ط. ق. م.
[١١] - بعمل: ب.
[١٢] - الاوفر: زائدة ب.
[١٣] - الموعظة: س؛ ف. الوعظ: ب.