النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٢٦
[انك] لا تجهل شيئا مما اقول، قال: و كيف لا اجهله و انا اسألك عنه؟ يا امير المؤمنين انك[١] تسمعه و لا تعمل به.
قال:
فصاح به الربيع و اهوى إليه[٢] بيده إلى السيف، فانتهره المنصور و قال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة، فقال الاوزاعي: يا امير المؤمنين حدثنا مكحول بن عطية قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٣]: ايما عبد جاءته موعظة من اللّه في دينه فإنها نعمة من اللّه تعالى سيقت اليه، فإن قبلها بشكر و الا كانت حجة من اللّه عليه ليزداد بها اثما و يزداد اللّه بها عليه سخطا، و قد بلغني[٤] ان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال[٥]: ايما و آل بات غاشا لرعيته حرم اللّه عليه الجنة.
امير المؤمنين من كره الحق فقد كره اللّه تعالى لان اللّه[٦] هو الحق المبين. يا امير المؤمنين ان الذي ليّن لك قلوب الامة حتى ولاك أمورهم- لقرابتك من نبيه صلى اللّه عليه و سلم- لحقيق ان تقوم له فيهم بالحق و ان تكون فيهم[٧] بالقسط دائما و لعوراتهم ساترا، فلا تغلق (عليك الباب)[٨] دونهم و لا تقم عليك دونهم الحجاب و ابتهج بالنعمة عندهم[٩] و ابتئس لما اصابهم من مكروه.
يا امير المؤمنين لقد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس الذين (اصبحت تملك)[١٠] احمرهم و اسودهم و مسلمهم و كافرهم، و كل له عليك نصيب من العدل، فكيف بك اذا بعثك اللّه يوم القيامة و ليس منهم احد الا و هو
[١] -يا امير المؤمنين انك: ساقطة ف.
[٢] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٣] - حديث عطية بن بشر اخرجه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء. انظر الاحياء ٢/ ٣٤٨. و نجده في عيون الاخبار لابن قتيبة ٢/ ٣٣٩ بلفظ:« من بلغه من اللّه نصحية في دنيه فهي رحمة من اللّه سيقت إليه، فإن قبلها من اللّه بشكر و إلا كانت حجة من اللّه عليه ليزداد اللّه عليه غضبا، و ان بلغه شيء من الحق فرضي فله الرضا، و ان سخط فله السخط، و من كرهه فقد كره اللّه لان اللّه هو الحق المبين».
[٤] -يا أمير المؤمنين: زائدة ف.
[٥] - حديث أخرجه ابن أبي الدنيا في مواعظ الخلفاء، و ابن عدي في الكامل. انظر: الاحياء ٢/ ٣٤٨.
[٦] -ساقطة: ب.
[٧] -بالحق و ان تكون فيهم: ساقطة ب.
[٨] - الابواب: ب. عليهم الباب: ط. ق؛ م.
[٩] - ساقطة: س.
[١٠] - اصبح: ط. ق؛ م.