النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٥
اننا عبر مواضع عديدة و متفرقة من الكتاب نجد المؤلف يمزج بين مفاهيم الماوردي و الغزالي و اساليبهما السياسية، و بين موافق و نظريات كتّاب مرايا الامراء او «نصائح الملوك» امثال ابن المقفع (الادب الكبير و الادب الصغير) و الجاحظ (التاج في اخلاق الملوك) و الوزير المغربي (كتاب السياسة) و المرادي (الاشارة إلى أدب الامارة)، و اخوان الصفاء في كتاب «سر الاسرار»[١]، و أحمد بن يوسف ابن الداية (العهود اليونانية) و ما من شك في أن الشيزري أفاد كثيرا من المصادر اليونانية فتأثر بافلاطون[٢] و ارسطو[٣]. و لعلنا لا نحيد عن الصواب إن جزمنا في أن مصادره الاصلية كانت عبارة عن كتب السمر و التاريخ الاسلامي مثل «عيون الاخبار» لابن قتيبة (- ٢٧٦ ه)، «و العقد الفريد» لابن عبد ربه (- ٢٢٢ ه) و «يتيمة الدهر» و «التمثيل و المحاضرة» للثعالبي (- ٤٢٩ ه)، و «خزانة الادب» للبغدادي و غيرها من المصادر.
و يكثر المؤلف من استخدام الحكايات و المأثورات التي ذكرها علماء الفرس و الهند و فلاسفة اليونان فيستسيغ حكمة اليونان[٤] و يقتبس الحكايات و الشرائع و الوصايا عن حكماء الفرس الساسانيين[٥] امثال سابور و انوشروان و بزرجمهر و ازدشير، و لا شك في ان الكتب الهندوسية المقدسة كانت من أغزر المصادر التي
[١] -حقق عبد الرحمن بدوي الكتاب على انه منسوب لارسطو.
[٢] -قا: افلاطون في الاسلام، لعبد الرحمن بدوي، دار الاندلس ط ٢، ١٩٨٠. و قد تضمن الكتاب نصوص من كتاب السياسة جمعها محمد بن يوسف العامري المتوفي عام ٣٨١ ه في كتاب« السعاد و الاسعاد» و فقر جمعت عن افلاطون في« السياسة»، و« وصية افلاطون الحكيم».
[٣] -انظر: ارسطو، السياسيات، تحقيق اوغسطين البولسي.
[٤] -تنتشر الامثال و الحكم و الحكايات في ثنايا الكتاب بلسان افلاطون و الاسكندر، و قد أشرنا إليها في مواضعها في الحاشية، و نجد في الباب العشرون قصة مفصلة عن ملك اليونان الذي أصابه الشيب.
[٥] -أخذ الشيزري بنظم الادارة الفارسية الساسانية و برسوم الملك و قواعد السياسة التي استنها حكماء الفرس و منها قول لبزرجمهر ورد في سراج الملوك للطرطوشي ص ٢٠٦. و في التبر المسبوك للغزالي ص ٢٤٦:« لا ينبغي للملك ان يكون في حفظ مملكته أقل من البستاني في حفظ بستانه، فإنه إذا زرع الريحان و نبت بينه الحشيش استعجل في قلع الحشيش لئلا يعطب أماكن الريحان».
و هناك قول آخر لكسرى انوشروان في توزيع الطبقات الاجتماعية ورد في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد: ٣: ٣٢. و في لباب الاداب ص ٥٣. و في تسهيل النظر، ص ١٨٦- ١٨٧. يقول:--« الناس ثلاث طبقات تسوسهم ثلاث سياسات: طبقة من خاصة الاحرار تسوسهم باللين و اللطف، و طبقة من خاصة الاشرار تسوسهم بالشدة و العنف، و طبقة هم العامة تسوسهم باللين و الشدة، لئلا تحرجهم الشدة و لا يبطرهم اللين».