النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٦٨
و حكي أن بهرام ملك العجم ولّى قائدا من قواده تخوم[١] أرضه مما يلي أرض الترك، فبلغه عنه أنه يكثر من غيبة خاقان فقال: هذا دليل عجزه و ضعفه[٢] عن مقاومته، ثم عزله و ولى غيره.
و قال أبو الأسود[٣] في ذلك[٤]:
|
و ذو حسد[٥] يغتابني حيث لا يرى |
مكاني و يثني صالحا حيث اسمع |
|
|
تورعت ان اغتابه من ورائه |
بما ليس فيه و هو لا يتورع |
|
الوصف الثامن- الغضب:
اعلم أن الغضب وصف طبعي ركبه اللّه تعالى[٦] في الحيوان ليكون به الإنتقام من المؤذي له، و سببه[٧] هجوم ما تكرهه النفس ممن هو دونها، و الحادث عن الغضب السطوة و الإنتقام، فإذا افرط و جاوز حدّه سلب العقل[٨] و حجب عن صواب الرأي، (فيصير صاحبه)[٩] مقطوع الحجة قليل الحيلة، و ربما عاد ضرر الغضب و نكايته على الغضبان دون المغضوب عليه، و قد يظهر ذلك في نفسه
[١] -نحو ارضه: ط. ق؛ م.
[٢] -و ضعفه عن مقاومته ثم عزله و ولى غيره: ساقطة في ف.
[٣] - ابو الاسود الدؤلي: هو ظالم بن عمر بن سليمان بن عمر بن نفاسه بن عدي بن الدؤل بن بكر بن كنانة يعرف بابي الاسود الدؤلي الكناني، من كبار الشعراء و التابعين و المحدثين و النحويين كان اول من هذّب كلام العرب من الشوائب، و شهد صفين مع علي بن ابي طالب و ولي البصرة لابن عباس و مات فيها عام ٦٩ ه او عام ٦٧ ه حسب ما ورد في معجم الادباء. قارن عنه، اخبار النحويين البصريين للحسن بن عبد اللّه السيرافي نشره فريتس كونكو، المطبعة الكاثوليكه، بيروت ١٩٣٦ ص ١٣- ٢٢. الشعر و الشعراء ٢/ ٦١٥، الاغاني ١١/ ١٠١. سريع العيون لابن بناته ص ٢٧٦- ٢٧٧. البداية و النهاية ٨/ ٣١٢. معجم الأدباء، للحموي ١١/ ٣٤- ٣٥.
[٤] -في ذلك: ساقطة في ف.
[٥] -حاسدي: م.
[٦] -ساقطة: ب، م، ط. ق.
[٧] - و سبب هجومه: ب.
[٨] - عقل صاحبه: في ف.
[٩] - فيصر الرأي: م؛ ط. ق.