النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٦٥
الصديق[١] ورد السائل. قال: فأي الاشياء اوضع للرجال؟ قال: كثرة الكلام و الثقة بكل احد و اللسان الكذوب.
و قيل: الصدق عزّ و الكذب ذل[٢] و كان يقال: الكذب من ذهاب المروءة و مهانة[٣] النفس و قلة الحياء.
انشدني[٤] بعضهم في هذا المعنى[٥]:
|
لا يكذب المرء إلا من مهانته[٦] |
او عادة[٧] السوء[٨] او من قلة الادب |
|
|
لجيفة الكلب عندي خير رائحة |
من كذبة المرء في جد و في لعب |
|
و قال آخر:
|
و ما شيء إذا فكرت فيه |
بأذهب للمروءة و الجمال |
|
|
من الكذب الذي لا خير فيه |
و ابعد بالبهاء من الرجال |
|
و اعلم ان دواعي[٩] الكذب ثلاثة[١٠] اشياء: احدها ان يجتلب [المرء][١١] به نفعا او يدفع به ضررا، فيرى ان الكذب اسلم له و اغنم، فيرخص لنفسه[١٢] فيه لأجل ذلك، الثاني ان يؤثر[١٣] ان يكون حديثه مستعذبا و كلامه[١٤] مستظرفا، و لا يجد من الصدق ما يزيّن به حديثه، فيستعير[١٥] الكذب، الثالث هو ان يقصد بالكذب و صمة عدوه[١٦] فيصمه[١٧] بالقبائح و ينسب إليه الفضائح.[١٨]
[١] -الكذاب: ب.
[٢] -و اهانة النفس: زيادة في ط. ق. م.
[٣] -و اهانة: ط. ق. م.
[٤] -و لهذا شعر لاهل الفضل: ط. ق، م.
[٥] - قارن الشعر في التمثيل و المحاضرة ص ٤٤٨. و في شرح نهج البلاغة لأبن ابي الحديد ٢/ ١٢٥.
و نجده ايضا في المستطرف في كل فن مستظرف، للابشيهي ٢/ ٢٥٤. و قد جاء الشطر الاول من البيت الثاني بلفظ:« لبعض جيفة كلب خير رائحه».
[٦] -اهانة: ط. ق. م.
[٧] - من: زائدة ف.
[٨] - سؤها: ط. ق. م.
[٩] - ساقطة: ب.
[١٠] - ساقطة: في ب.
[١١] (*)[ المرء] زيادة من عندنا لتوضيح المعنى.
[١٢] - فترخص لنفسك: ب.
[١٣] - الانسان: زيادة في ب.
[١٤] - ساقطة في ب.
[١٥] - فيستمر: ب، س.
[١٦] - بغيض: ط. ق. م.
[١٧] - فيشتمه: ب.
[١٨] - الشعر في أدب الدنيا و الدين، ص ٢٥٣.