النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٣٦
عن قبح عملي، أطمعني ان اسألك ما لا استوجبه مما قصّرت فيه، ادعوك آمنا و اسألك مستأنسا، فانت المحسن اليّ و ان المسيء الى نفسي فيما بيني و بينك، تتودد[١] اليّ بالنعم و اتبغض اليك بالمعاصي، و لكن الثقة بك حملتني على الجرأة عليك، فعد بفضلك و احسانك[٢] عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم».
قال:
فلما رجع المنصور الى بغداد استبدل[٣] عماله و حجابه، ثم انه فتح الباب و سهّل الحجاب و لم يزل عاملا بقوله حتى مات.
- الروضة الخامسة-
ما حكاه[٤] الفضل بن الربيع[٥] قال: لما حج[٦] الرشيد حججت معه، فبينما انا نائم ذات ليلة اذ سمعت قرع الباب فخرجت فوجدته الرشيد فقلت: يا امير المؤمنين لو ارسلت اليّ اتيتك، فقال: و يحك انه قد جال في صدري[٧] شيء فانظر لي رجلا اسأله، فقلت: ان ها هنا سفيان بن عينية[٨]، فقال: امض بنا إليه
[١] -تودد إليّ ... فعد بفضلك: ساقطة ف.
[٢] -و احسانك عليّ أرحم الراحمين: ط. ق؛ م.
[٣] -جعل يستبدل: ب؛ ف.
[٤] - قارن: الحكاية في سراج الملوك للطرطوشي ص ٥١- ٥٤. و في التبر المسبوك في نصيحة الملوك للغزالي، ص ١٢٠- ١٢٢. و مفصلة في المستطرف في كل من مستظرف ١/ ١٠٥- ١٠٦. و في الذهب المسبوك في وعظ الملوك للحميدي، ص ١٢- ٢١٣. و في حلية الاولياء ٨/ ١٠٥- ١٠٨.
و في العقد الفريد للملك السعيد لابن طلحة، مخطوط برنستون، ورقة رقم ٢١٩.
[٥] - الفضل بن الربيع: هو ابن يونس محمد بن عبد اللّه بن أبي فروة كيسان، مولى عثمان بن عفان، يكنى أبا العباس، عمل حاجبا للمنصور و المهدي و الهادي و الرشيد و ارتقى إلى رتبة وزير اثر نكبة البرامكة، و بقي وزيرا إلى ما بعد موت الرشيد، و وزر للامين أيضا. و قد لعب دورا بارزا في النزاع بين الامين و المأمون، و هو الذي أشار على الامين أن يوصي بولاية العهد لأبنه موسى الهادي و يذكر عنه انه مال للعلم و الادب و قرّب إليه الشعراء و الأدباء، و قتل بعد مقتل الامين عام ٢٠٨ ه. قارن عنه: تاريخ بغداد ١٢/ ٣٤٣- ٣٤٤. البداية و النهاية ٩/ ٢٦٣. الفخري في الآداب السلطانية ص ٢١١- ٢١٣.
[٦] -حجبت مع أمير المؤمنين هارون الرشيد: ف.
[٧] -نفسي: ف.
[٨] - سفيان بن عيينه الهلالي: من الفقهاء و المحدثين و رواة الحديث. توفي عام ١٩٨ ه. انظر:
الفهرست ص ٣١٦.