النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٦٥
[الباب الاول] في بيان افتقار الرعية الى ملك عادل
قال عبد الرحمن[١]:
لما كانت الرعية ضروبا مختلفة و شعوبا مختلطة متباينة الاغراض و المقاصد متفرقة الاوصاف و الطبائع[٢]، افتقرت ضرورة الى ملك عادل يقوم بأودها[٣] و يقيم عمدها[٤] و يمنع ضررها و يأخذ حقها و يذّب[٥] عنها، و متى خلت من سياسة تدبير الملك كانت كسفينة في البحر اكتنفتها الرياح المتواترة و الامواج المتظاهرة، قد اسلمها الملاحون و استسلم اهلها للموت[٦].
و اعلم أن الرعية تستظمىء الى عدل الملك و تدبيره استظماء أهل الجدب[٧] الى الغيث الوابل، و ينتعشون (بطلعته عليهم)[٨] كانتعاش النبت بما ينال من ذلك القطر، بل الرعية بالملك اعظم انتفاعا منها بالغيث لان للغيث وقتا معلوما، و سياسة الملك[٩] دائمة لا حد لها و لا وقت.
و الرعية في تباين أوصافها كنبات الارض، فمنه الطيب المثمر و منه الخبيث القاتل، فما كان منه[١٠] طيبا فانه لا تزكو أصوله في أرضه، و لا تندي[١١] فروعه إذا جاوره الخبيث فيها، لان الخبيث يسبق الى مادته في الفرار فيشربها و يكثف فروعه في الفضاء، فلا يصل إليه حظه من النسيم. فإذا أصلحت الارض و اخرج ما فيها
[١] -ساقطة: ف
[٢] -الطباع: ط. ق
[٣] -أودها: ف
[٤] -و يقيم عمدها: ساقطة في ف
[٥] -و يذهب عنها ما اشقاها: ط. ق؛ م.
[٦] - إلى المنون: ط. ق؛ م.
[٧] - الحرث: ط. ق؛ م.
[٨] - بطاعته: ط. ق.
[٩] - الملوك: ط. ق؛ م
[١٠] - ساقطة: ف
[١١] - تنمي: س، ف، ب