النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٨٤
و على هذا الوصف مدار الوزارة (و به تنتظم)[١] أمور السياسة، و متى لم تجتمع في الوزير هذه الاوصاف العشرة كان تدبيره ناقصا بقدر ما نقص منها.
و حكي ان المأمون كتب في اختيار وزيره[٢]: إني التمست لنفسي و تدبير أموري رجلا جامعا لخصال الخير، ذا عفة في خلائقه و استقامه في طرائقه[٣]، قد هذبته الآداب و احكمته[٤] التجارب، إن اؤتمن على الاسرار قام بها و ان قلّد مهمات الامور نهض فيها، يسكنه الحلم و ينطقه العلم و تكفيه اللحظة و تغنيه اللحمة، له صولة الامراء و اناة الحكماء و تواضع العلماء و فهم الفقهاء، إن أحسن شكر و إن ابتلى بالاساءة صبر، لا يبع نصيب يومه بحرمان غده يسترق قلوب الرجال بحلاوة لسانه و حسن بيانه.
قال عبد الرحمن[٥]:
و هذه الاوصاف[٦] إن كملت في الوزير- و قل ما تكمل- فالصلاح بنظره[٧] عام و بتدبيره[٨] تام، و ان اختلت[٩] فالصلاح بحسب نقصها مختل و التدبير على قدرها معتل. و قد كان الفضل بن سهل[١٠] وزير المأمون يبعث أصحابه إلى البلاد (عيونا ليسمعوا)[١١] ما تقوله الناس فيه من خير أو شر فيطالعونه بذلك، فما سمع من خير ازداد منه و ما سمع من عيب فيه ازاله عنه[١٢].
[١] -و هذه الاوصاف العشرة بها تنتظم: ط. ق؛ م.
[٢] - القول بنسبة و نصه الحرفي في الاحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢. و في تحفة الوزراء للثعالبي ص ٢٥- ٢٦ ينسب لعمرو بن مسعدة و تجده ايضا في العقد الفريد لابن طلحة، ص ١٤٥.
[٣] -طريقة: ط. ق.
[٤] -احتكمته: م. حنكته: ط. ق.
[٥] -ساقطة: ف.
[٦] - القول للماوردي في الاحكام السلطانية ص ٢٣. و نصه:« فهذه الاوصاف اذا كملت في الزعيم المدبر- و قل ما تكمل- فالصلاح بنظره عام و ما يناط برأيه و تدبيره تام، و ان اختلت فالصلاح بحسبها يختل التدبير على قدرها يعتل ...»
[٧] -بنظره: س.
[٨] - و بتدبير: س.
[٩] - اختلف: ف.
[١٠] - الفضل بن سهل: هو الفضل بن سهل بن عبد اللّه السرخسي( ...- ٢٠٢ ه) من اولاد ملوك الفرس المجوس، اسم والده سهل أيام الرشيد. وزر الفضل للخليفة المأمون و لقب بذي الرياستين رياسة الحرب و القلم، و كان خبيرا بعلم النجوم حليما بليغا عالما بآداب الملوك بصيرا-
[١١] - ليسمعون: ف.
[١٢] - ساقطة: م.