النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١١٦
الوصف السادس: الوفاء
لما كان الوفاء من الاوصاف العلية و الشيم السنية امر اللّه تعالى[١] الخلق به و مدحهم على فعله فقال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ[٢]. و قال تعالى: يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَ يَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً[٣].
و الوفاء خليق بالملك لما فيه من ايصال: الراحة و استعطاف القلوب بانجاز الوعد و دوام العهد.[٤]
قال بعض الحكماء لملك في زمانه[٥] أوصيك بأربع خصال ترضي بها ربك و تصلح بها رعيتك: لا تعدّن وعدا ليس في يديك[٦] وفاؤه (و لا تتواعدنّ من لا تنفذ فيه الفعل)[٧] فإن بالاولى تذهب عظمتك، و بالثانية[٨] يجترىء[٩] عليك. و لا يغرّنك ارتقاء[١٠] السهل إذا كان المنحدر وعرا، و لا تستغشنّ ناصحا فتستتر[١١] عنك أمور الرعية.
و قد كان يقال: من احسن الوفاء استوجب الصفاء. و يقال: الوفاء من اخلاق الكرام، و الخلف من أخلاق اللئام.
[١] -ساقطة: ب.
[٢] - القرآن الكريم، المائدة/ ١.
[٣] - القرآن الكريم، الانسان/ ٧.
[٤] -العهود: س.
[٥] - القول في بهجة المجالس ١/ ٣٣٨- ٣٣٩.
[٦] -لديك: ط. ق.
[٧] -و لا توعدّن من لا يفيد فيه فعلك: ط. ق.
[٨] -الثاني: س.
[٩] - يعترض: ط. ق؛ م.
[١٠] - التقاء: ف.
[١١] - فتتغطى: ط. ق؛ م.