النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٧٦
بِإِذْنِ اللَّهِ.[١] ثم ان اللّه تعالى حرّم على كل مسلم ان ينهزم من مثليه الا لاحد امرين: اما[٢] متحرفا[٣] لقتال فيأوي للإستراحة و المكيدة و يعود الى قتالهم، (و اما[٤] ان يتحيز الى فئة اخرى ليجتمع معها[٥] على قتالهم)[٦] لقوله تعالى:
وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ[٧].
الثاني- ان يقصد بقتاله نصرة دين اللّه و ابطال كلمة من خالفه من الاديان، فيكون بهذا[٨] الاعتقاد حائزا لثواب اللّه تعالى و مطيعا له في امره[٩]، و لا يقصد بقتاله فائدة[١٠] تحصل له من الغنيمة، فيصير من المكتسبين لا من المجاهدين.
الثالث- ان يؤدي الامانة فيما حازه من الغنائم، و لا يغل منها شيئا بل يحمله جميعه الى المغنم ليقسم بين الغانمين الذين شهدوا الواقعة لأن لكل واحد فيها حقا.
الرابع- ان[١١] لا يحابي[١٢] في نصرة دين اللّه تعالى ذا قرابة او مودة فإن حق[١٣] اللّه تعالى اوجب، و نصرة دينه الزم، قال[١٤] اللّه تعالى[١٥]: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَ عَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَ قَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ.
[١] - عينه، الأنفال/ ١٦.
[٢] -أحدهما: ف.
[٣] -متحيزا: ب.
[٤] -و الثاني: ف.
[٥] -بها: ط. ق؛ م.
[٦] -ساقطة: ب.
[٧] - عينه، الأنفال/ ١٦.
[٨] - عند: ط. ق؛ م.
[٩] - اموره: ب.
[١٠] -« استفاده المغنم» في الاحكام السلطانية، ص ٤٥.
[١١] - لفظة في الاحكام السلطانية ص ٤٧:« من حقوق اللّه تعالى ان لا يمايل من المشركين ذا قربى و لا يحابي في نصرة دين اللّه ذا موده فإن حق اللّه اوجب ...».
[١٢] - يراعي: ط. ق؛ م.
[١٣] - ساقطة: م.
[١٤] - القرآن الكريم، الممتحنة/ ١.
[١٥] (* ٥) نزلت هذه الآية في« حاطب بن ابي بلتفة» و هو الذي بعث مع سارة مولاة بني عبد المطلب إلى اهل مكة يخبرهم بقدوم الرسول غازيا و يعلمهم بحال مسيره إليهم. انظر: الاحكام السلطانية، ص ٤٨.