النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٥٩
[الباب الثانى عشر] في ادب صحبة الملوك
اعلم[١] انه اذا اخلصك الملك[٢] لخاصته، و جعلك من اهل مجالسته فالزم الصمت و استعمل الوقار و لا تحدثه بادئا، و لا تعدّ حديثك عليه ثانيا، و لا تفصّل[٣] حديثا بحديث، و لا تعارض احدا في حديث و اخفض من صوتك و اختصر في لفظك، و لا تغتب[٤] احدا عنده[٥]، و ان كثرت عيوبه و عظمت ذنوبه.
و اذا جالست الملك[٦] فغض عينيك[٧] و ضم شفتيك و لا تقولن في غيبته ما لا تقوله[٨] في حضرته، و لا تأمن ان يكون له عليك عيون ترفع اليه اخبارك و تورد عليه اسرارك. و انشدني (٨) بعضهم في المعنى يقول[٩]:
|
اذا صحبت الملوك فالبس |
من التوقي أعز ملبس |
|
|
و ادخل اذا دخلت اعمى |
و اخرج اذا خرجت أخرس |
|
و اذا كان لك الى الملك حاجة فلا ترفعها إليه ما لم يكن وجهه بسيطا و قلبه نشيطا، و ليكن على مقدار حقك لا على عزمك، و اذا طلبتها منه فقصّر المقال
[١] -ساقطة: ف.
[٢] -الامير: س، م.
[٣] -فصل: م. تصل: ب.
[٤] -تعب: ب.
[٥] - العبارة من قول لابن عباس عن ابيه في المستطرف ١/ ١١٣- ١١٤. و لفظه:« لا تفشين له سرا و لا تجرين عليه كذبا و لا تغتابن عنده أحدا». و هي أيضا في عيون الاخبار ١/ ١٩. و سراج الملوك للطرطوشي، ص ٢٠٣.
[٦] -ساقطة: ب.
[٧] - بصرك: ط. ق؛ م.
[٨] - تقول في حضوره: م.
[٩] - قارن الشعر في التبر المسبوك في نصيحة الملوك، للغزالي، ص ٢٤٠ و في ديوان ابي الفتج البستي ص ٢٦٦.