النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٥
جهزوها حشدوا[١] إلى الصلاة عليها جميع من في تلك الارض، ثم دفنوها[٢] إلى قبر ابيها. قال عبد اللّه بن عمر: فلقد كان اهل تلك الناحية إذا قحطوا جاؤوا إلى قبريهما[٣] فاستسقوا اللّه تعالى فيسقون[٤].
الروضة الرابعة[٥]
حكي[٦] ان ملكا من اليونان قام من منامه في بعض الغدوات[٧] فأتته القيمة على ثيابه[٨] بثيابه[٩]، فلبسها[١٠] ثم ناولته المرآة فنظر فيها وجهه فرأى[١١] في لحيته شعرة بيضاء فقال لها: هات المقراض؟ فأتته به فقصها فتناولتها الجارية و كانت حكيمة لبيبة عاقلة، فوضعتها في كفها و اصغت إليها باذنها و الملك ينظر إليها فقال: ما هذا الذي تصنعين[١٢]؟ قالت: استمع ما تقول هذه الشعرة التي عظم مصابها بمفارقة الكرامة لما سخطها الملك فاقصاها[١٣]، فقال الملك: و ما الذي سمعت من قولها؟ قالت: زعم قلبي انه سمعها تقول كلاما لا يجترىء عليه لساني خوفا من سطوة الملك، فقال لها الملك: قولي ما شئت آمنة ان لزمت قانون الحكمة، فقالت: انها تقول: «ايها المسلط إلى امد قصير، اني قد علمت منك البطش بي و الاعتداء عليّ إذا ظهرت على ظاهر بشرتك، فلم اظهر في وقتي هذا حتى عهدت إلى اخواتي من بعدي في الاخذ بثأري منك، اما[١٤] باستئصالك و اما بتنغيص لذتك و تنقيص قوتك حتى تعد الموت راحة لك».
قال: فقال لها الملك: اكتبي كلامك فكتبته له في لوح[١٥]، فجعل يتدبره
[١] -حضر: ط. ق؛ م. اجتمع: ف.
[٢] -الى جانب: زيادة ف؛ م.
[٣] -قبر ابيها و قبرها: م؛ ط. ق.
[٤] -و اللّه سبحانه و تعالى اعلم: زيادة م.
[٥] (*) الروضة الرابعة: ساقطة في المخطوط ب.
[٦] - قارن الحكاية بنصها الحرفي في سلوان المطاع في عدوان الاتباع، ص ١١٣- ١١٤.
[٧] -الليالي: ف.
[٨] - على ملابسه: ف.
[٩] - بملبوس: ط. ق؛ م.
[١٠] - ساقطة؛ ط. ق؛ م.
[١١] - فوجد: ط. ق؛ م.
[١٢] - تصنعين إليه: ط. ق. م.
[١٣] - فأقصها: م ساقطة: س.
[١٤] - و سيخرجن خلفي فيعجلن الأخذ بثأري منك اما بتعجيل استئصالك: زيادة ف.
[١٥] - ساقطة ف.