النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٦
ساعة ثم نهض مبادرا، فأتى هيكلا من هياكلهم، فنزع عنه تاجه و ثياب الملوك[١] و تزيا بزي النسّاك.
و بلغ ذلك[٢] اهل مملكته فبادروا إليه و طالبوه[٣] ان يعود إلى ملكه و تدبيره، فامتنع عليهم و سألهم اقامته و تمليك غيره، فامتنعوا عليه و هموا بأخذه قهرا، فاصطلح اهل الهيكل معهم على ان يتركوه في الهيكل[٤] يعبد ربه و يستنيب غيره فيما يستناب في مثله من الامور، و يلي هو غير ذلك من الامور العظام بنفسه مع اقامته في الهيكل، فلبث على هذا الامر حتى[٥] قبضه اللّه تعالى إليه[٦].
الروضة الخامسة[٧]
حكى[٨][٩] ابو عبد اللّه محمد بن ابي محمد بن ظفر الحجازي رحمه اللّه تعالى ان ملكا من ملوك الآلان[١٠][١١] كان كافرا عاتيا حديث السن مستحكما لغرّة و كان إذا ركب لم يرفع احد صوته إلا بالثناء[١٢]، و كان له وزير مؤمن باللّه تعالى قد ادرك بعض[١٣] حواري المسيح و هو يكتم إيمانه و يتخير[١٤] وقتا يمكن فيه دعوة الملك إلى اللّه تعالى.
فركب الملك يوما فسمع شيخا رافعا صوته لبعض شأنه، فقال للاعوان:
خذوه، فلما (اخذوا ذلك الشيخ)[١٥] قال: إن ربي اللّه، فقال الوزير: خلوا عنه[١٦] فخلى عنه الاعوان، فاشتد غضب الملك على الوزير و لم يمكنه الانكار
[١] -ساقطة: م؛ ط. ق.
[٢] -اهله: زائدة م.
[٣] -فطلبوه: م.
[٤] -ساقطة: م؛ ط. ق.
[٥] -حتى هلك: ف. قبضه اللّه تعالى إليه: ساقطة.
[٦] - رحمة اللّه عليه: زائدة م.
[٧] (*) الروضة الخامسة: ساقطة بكاملها في المخطوط ب.
[٨] - ما حكاه: ف.
[٩] - الحكاية مع مزيد من التفاصيل في سلوان المطاع في عدوان الاتباع، ص ١١٤- ١١٦.
[١٠] - هو ملك الألان بحسب رواية ابن ظفر، انظر سلوان المطاع ص ١١٤.
[١١] - الزمان: س؛ م؛ ط. ق. ألان: ف.
[١٢] - و كان إذا ... بالثناء: زيادة ف.
[١٣] - بعض حواريين عيسى: ف.
[١٤] - و يتحرى: ط. ق. م.
[١٥] - اخذوه: ف.
[١٦] - خلوه: ف.