النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٧٣
و استكثر من مثله، و كل قبيح فارفضه، و بالنصحاء يستبين لك ذلك، و خيرهم أهل الدين و أهل النظر في العواقب، و استكثر من العلم فإنه أساس التدبير، و ما ليس له أساس فمهزوم؛ و انما رأيت الملوك تؤتى من ثلاثة أمور، فاحسم عنك واحدا و احكم اثنين و هي: اتباع الهوى، و تولية من يستحق[١]، و كشف[٢] أمور الرعية.
فإنك إن ملكت هواك لم تستأثر و لم تعمل إلا بالحق، و ان وليت المستحق كان عونا لك على ما تحب و لم تضيع[٣] على يديه الامور، و إذا تناهت إليك أمور رعيتك[٤]، (عاشر الوضيع)[٥] و احذر[٦] الرفيع، و امسك الظالم[٧] و آمن المظلوم و السلام.
و حكي أن عبد اللّه بن صالح بن علي دخل بغداد على بعض شباب بني العباس[٨]، فحادثه فوجده على خلاف ما عهد إليه أسلافه، فساءه ذلك[٩]، فلما خرج من عنده قال: إن الجهل يحطّ أولي[١٠] المراتب و يصغّر ذوي المناصب ثم انشد متمهلا[١١]:[١٢]
|
تعلم فليس المرء يولد عالما |
و ليس أخو علم كمن هو جاهل |
|
|
و ان كبير القوم لا علم عنده |
صغير إذا التفت عليه المحافل |
|
[١] -لا يستحق: ف.
[٢] -و كتم: ف.
[٣] -تضع: ف.
[٤] -على حقائقها: زيادة ف.
[٥] -فاستفهم من الوضيع: ط. ق؛ م. عاشر الرضيع: ف
[٦] - حق: ط. ق؛ م.
[٧] - المظالم: ط. ق: الظلوم: ف.
[٨] - في ولايته: زائدة ف.
[٩] - فساءه ذلك: ساقطة في ف.
[١٠] - ساقطة: ف.
[١١] - ساقطة: ط. ق. شعر يقول: م.- أهله.» و في سراج الملوك للطرطوشي ص ٨.
[١٢] - البيتان بغير نسبة في شرح نهج البلاغة لابن ابن ابي الحديد ٤/ ٢٧٨. و ورد في البيت الأول:« فليس المرء يخلق».