النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٠٨
و حدث ابو[١] القاسم قال[٢]: حضرت الحكم بن المطلب لما مات[٣] بمدينة منبج، فلما أخذ في النزع و اشخص بصره قال أبو معيوف[٤] الحمصي:
اللهم أرفق به فقد كان جوادا شجاعا صوّاما قوّاما. قال: فأفاق من غشيته (ثم نظر إلينا)[٥] و قال: من المتكلم؟ فقال أبو معيوف: أنا.
قال إن ملك الموت يسلم عليك و يقول لك أن اللّه تعالى امرني أن ارفق (بقبض روح)[٦] كل كريم، ثم اضطجع[٧] كأنه فتيلة طفئت[٨].
و كان يقال: سؤدد بلا جود كملك بلا جنود.
و قيل[٩]: من جاد ساد و من ضعف[١٠] ازداد. و كان يقال: جود الرجل يحببه الى اضداده، و بخله يبغضه الى اولاده.
و اعلم ان السخاء على نوعين: النوع الاول هو ان يبتدىء به الانسان من غير سؤال، و هذا أطبع[١١] السخاء و اشرف العطاء لان علي بن ابي طالب رضي اللّه عنه سئل عن السخاء فقال[١٢]: ما كان منه ابتداء (فهو سخاء)[١٣] و ما كان منه عن مسألة فحياء و تكرم.
و قال بعض الحكماء[١٤]: أجلّ النوال ما كان قبل السؤال.
[١] -بن: ف.
[٢] - قارن القول في الجوهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ص ١٤٢ و نصه:« عن ابي معيوف الحمصي أنه قال: حدثني أبي انه حضر الحكم بن المطلب حين مات فقال: اللهم هوّن عليه فإنه كان و كان. قال: فذكرت محاسنة فافاق فقال: من المتكلم؟ فقلت له: أنا، فقال: ان ملك الموت يقول: اني بكل سخي رفيق، ثم كأنه فتيلة طفئت.»
[٣] -عند مماته: ب.
[٤] -معيوب: ف.
[٥] -ساقطة: م؛ ط. ق.
[٦] -ساقطة: م؛ ط. ق.
[٧] - انضج: ب.
[٨] - رحمه اللّه: زيادة في ط. ق؛ م.
[٩] - ينسب القول لبعض الادباء في ادب الدنيا و الدين ص ١٨٥.
[١٠] - اضعف: ب.
[١١] - ابلغ: ب.
[١٢] - القول بنسبة في شرح نهج البلاغة ٤/ ٢٦٦.
[١٣] - ساقطة: س؛ م؛ ف.
[١٤] - ساقطة: ب.