النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢١٤
و الثاني- الامانة لئلا يخونوا فيما[١] ائتمنوا عليه و لا يغشوا فيما استنصحوا فيه.
و الثالث- صدق اللهجة[٢] ليثق الملك بخبرهم[٣] فيما ينهونه إليه، و يعمل بآرائهم فيما اشاروا به عليه.
الرابع- ان يسلموا فيما بينهم من التحاسد و التنافس فإن ذلك يمنعهم من الكشف عن صواب الرأي.
الخامس- ان يسلموا فيما بينهم و بين الناس من العداوة و الشحناء، فإن العداوة تصد عن[٤] التناصف و تحجب عن صواب الرأي.
السادس- إن لا يكونوا من أهل الاهواء فيخرجهم الهوى عن الحق إلى الباطل، فإن الهوى خادع الالباب و صارف عن الصواب.
السابع[٥]- ان يكونوا من كبراء الدولة و مشايخ[٦] الاعوان، لأن المشايخ قد حنكتهم التجارب و عركتهم النوائب، و قد شاهدوا من اختلاف الدول ما اوضح لعقولهم صواب الرأي، و قد كانت العرب تقول: المشايخ اشجار الوقار و منابع الاخبار لا يطيش لهم فهم[٧] و لا يسقط لهم و هم. و قد كان يقال: عليك بآراء المشايخ فإنهم ان فقدوا ذكاء الطبع فقد مرت على عيونهم وجوه العبر و تصدت لاسماعهم آثار الغبر.
و حكي أن المأمون قال لاولاده: يا بنيّ ارجعوا فيما اشتبه عليكم إلى آراء[٨] اهل الحزم من اعوانكم المجربين و المشايخ المشفقين، فإنهم يرونكم ما لا ترون
[١] -فيما ائتمنوا عليه و لا يغشوا فيما استنصحوا فيه: ساقطة في ب.
[٢] -الصدق: ب.
[٣] -و الثالث صدق اللهجة ليقف الملك بخبرهم: ساقط في ب.
[٤] -تستدعي: ط. ق. تسد عن: م.
[٥] -الرأي السابع: ط. ق؛ م.
[٦] - المرؤة و: زيادة في ب.
[٧] - سهم: ب؛ م.
[٨] - رأي: ط. ق؛ م؛ ق.