النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٣٤
اذا نزع اللّه منك ملك الدنيا و دعاك الى الحساب غدا؟ هل ينفعك الندم اذا زلت بك القدم؟
قال:
فبكى المنصور و اعلن النحيب ثم قال: يا ليتني لم اخلق، و قال: كيف اختيالي و لم أكن عند الناس الا خائنا[١]! فقال الرجل[٢]: يا أمير المؤمنين عليك بالائمة المرشدين، قال: و من هم؟ قال: العلماء، قال: فقد[٣] فروا عني و هربوا مني، قال: انما فروا عنك و هربوا منك مخافة ان تحملهم على ما ظهر منك من قبل عمالك، و لكن افتح الباب و سهّل الحجاب[٤] و انصر المظلوم، و خذ المال من حله و اقسمه في اهله، و انا ضامن لك ان من هرب منك يأتيك[٥] فيعاونك على صلاح أمرك، فقال المنصور: اللهم وفقني ان اعمل بما قال هذا الرجل.
ثم جاء[٦] المؤذنون فسلموا عليه، و اقيمت الصلاة فخرج[٧] يصلي بالناس و قال للحارس، عليك بحفظ[٨] هذا الرجل حتى افرغ من الصلاة[٩]
قال:
فلما فرغت الصلاة التفت الحارس يطلب الرجل في موضعه فلم يره، فاخبر المنصور بذلك، فاشتد غضبه على الحارس و قال له: ان لم تاتني به لاضربن عنقك. فخرج الحارس يطوف[١٠] عليه فاذا هو في بعض الشعاب قائم يصلي الضحى فقال له: أجب أمير المؤمنين، قال: ليس لي الى ذلك سبيل، قال: انه قد عزم ليضربن عنقي ان لم آته بك! قال: انه لن يقدر على ذلك.
قال:
ثم أخرج من جيبه رقعة مكتوبة و قال: اجعل هذه في جيبك فإن فيها دعاء
[١] -جانبا: ط. ق؛ م.
[٢] -ساقطة: ب.
[٣] -فإنهم قد فروا: ب.
[٤] -الجواب: ط. ق؛ م.
[٥] -يعود إليك: ط. ق؛ يعود: م.
[٦] - عاد: س.
[٧] - فجعل: ط. ق؛ م.
[٨] - بهذا: ف. بحفظ: ساقطة.
[٩] - ثم ائتني به: زيادة ف.
[١٠] - يدور: ب.