النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٢٢
اخلاقه، و لا تخلوا الرعية من ناسك[١] احمق يظن انه يغضب للدين فيحمله حمقه و جهله على الخروج من واجب الطاعة، فيكون امره[٢] في الرعية، انفذ من امر الملك في الجند، و قد قيل[٣]: ثلاثة ان كاشفتهم بامتحان ما عندهم في ثلاثة احوال خسرتهم: احدهم[٤] المؤدب لك إذا امتحنت ما عنده من العلم في حال تأدبك. الثاني[٥] صديقك إذا امتحنت ما عنده من البذل في حال فاقتك. الثالث[٦] زوجتك إذا امتحنت ما عندها من المحبة[٧] في حال كهولتك، و امتحان الرعية في هذا الحال اشبه شيء بما ذكرناه.
و قد قالت الحكماء: إن للدولة امراضا يخاف[٨] عليها ان تموت بها احظرها اربعة اشياء: ما يعرض للملك من الكبر و ما يعرض له من الغضب، فإن دولته في هاتين الحالتين تضطرب لخروجه عن حدّ الاعتدال في السياسة، و الثالث ما يعرض له من الحرص، فإنه إذا حرص عسف و ظلم، و الرابع هيج الرعية. فقال الملك: صدق الحكيم.
قال الوزير الرابع: و كان اوسعهم علما و افضلهم رأيا: ايها الملك[٩] إني و اصحابي كأصابع الراحة في حاجة بعضها إلى بعض و قوام[١٠] بعضها ببعض، و كل منا يستمد من نور عقل[١١] الملك[١٢] بنظره إلينا استمداد[١٣] النجوم الدراري[١٤][١٥] من نور الشمس، و اني ارى غير ما رآه اصحابي لا مترفعا عليهم و لا عائبا لآرائهم[١٦] لأن القبول[١٧] و الرد إلى الملك لا إلى غيره فإن أذن ذكرته،
[١] -انسان: ب.
[٢] -أمن: م.
[٣] - انظر: القول في سلوان المطاع ص ٦٩.
[٤] -ساقطة: ف.
[٥] -ساقطة: ف.
[٦] -ساقطة: ف.
[٧] - محبتك: ب.
[٨] - يخاف عليها ان: ساقطة في ب.
[٩] - أيها الملك: ساقطة في س؛ م؛ ف.
[١٠] - و قوام بعضها ببعض: ساقطة في ف. و قوام بعضها إلى الحاجة ببعض: ط. ق؛ م.
[١١] - عقل: ساقطة في ط. ف؛ م.
[١٢] - و نور عقله: زيادة في ط. ق؛ م.
[١٣] - استمداد النظر: م.
[١٤] - ساقطة: ب.
[١٥] (*) النجوم الدراري: النجوم المشعة المتلألئة.
[١٦] - لما رأوه من الرأي: ب.
[١٧] - و الرأي: زائدة في ط. ق؛ م.