النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٦١
تحدق[١] الى احد[٢] من الغلمان[٣].
و اذا دخلت على الملك فحيّه باحسن تحية و تواضع له بالكلية، و لا تكثر من الدعاء له بحضرته[٤] و لا تسأله عن حالته و لا عن مبيته في ليلته، و لا تكثر مدحه و تظهر نصحه في حضرته؛ فجميع ذلك من مساوىء الاخلاق و التملق و النفاق.
و اذا جلست على موائد الملوك فلا تكن في الطعام شرها و لا في الاكل نهما و كل مما يليك و اطل[٥] المضغ في فيك، و اجعل نظرك الى الطعام الذي بين يديك، و لا تنظر الى من حواليك و لا تأكل بكل الاصابع و قم عن المائدة و انت جائع، و لا تحدق ببصرك الى ما يحضر من طرائف الالوان، بل يكون نظرك الى الملك عند كلامه و الاطراق[٦] عند مضغه لطعامه، و لا تنقل من الصحفة الى الرغيف شيئا من اللحم و لا تتعرض لمشمشة[٧][٨] العظم، و لا تحول اللقمة[٩] من جانب فيك إلى الجانب الآخر، و لا تسمع لمضغك و بلعك صوت ظاهر لان المقصود من طعام الملك الشرف بمواكلته[١٠] و التجمل بلطف كرامته و من قام عن الطعام لغسل يده فسبيله ان يبعد عن حضرته الى الموضع الذي خصّ بمرتبته، و لا يبصق في الطشت بصاقا يعلو صوته، و لا يستعمل بيديه التفرقع و لا[١١] بفيه التنخع، و لا يدلك بالمنديل يديه بل يمسح به فمه و شفتيه، و لا يظهر في يديه شيء من الحلال على حال من الاحوال.
[١] -تحدق بنظرك: ف.
[٢] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٣] - ينسب القول لابن المقفع في الحكمة الخالدة لمسكوية، ص ٣٠٣.
[٤] - العبارة من قول لابن المقفع لفظه:« اذا نزلت من السلطان بمنزلة الثقة فلا تلزم الدعاء له في كل كلمة، فإن ذلك يوجب الوحشة و يلزم الأنقباض».
قارن: العقد الفريد، ابن عبد ربه، ١/ ١٢.
[٥] -و اكثر: م. ط. ق. و أطل المضغ في فيك:
ساقطة في ب.
[٦] -و الاطراق عند مضغه لطعامه: ساقطة في ب.
[٧] -إلى مرمشة: م.
[٨] (*) مشش: مص العظم و استخرج منه النخاع.- الخليفة، و منع السلام على قادم في حضرة أمير المؤمنين و قال:« لا يسلم على قادم بين يدي أمير المؤمنين».
[٩] - لقمتك: م.
[١٠] - و ظهور: زائدة في ب.
[١١] - و لا بغيه التنخع: ساقطة في ط. ق؛ م.