النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨١
البغضاء القديمة له حسدا على ذلك. الثاني- أن يظهر على المحسود نعمة شاملة أو فضيلة كاملة يعجز عن تحصيلها الحاسد، و تقصر همته عن إدراكها، و يكره تقدمه عليه بذلك و اختصاصه به دونه[١] فيصير حسدا. الثالث- أن يكون بالحاسد شح بالفضائل المكتسبة و بخل بالنعم الموهبة[٢]، و ليس يقدر على منعها منه و دفعها عنه إذ هي ليست في يديه[٣] و لا مفوضة إليه، فيحسده على ما منحه اللّه تعالى من عطائه العميم و فضله الجسيم، و هذا السبب[٤] داء ليس له دواء.
فإن كان الحاسد[٥] ذا قوة و اقتدار (حدث عن)[٦] حسده الإنتقام من المحسود، و إن كان ذا عجز و ضعف حدث عنه هم دائم و سقم لازم[٧]. فينبغي أن يحسم[٨] عنه أسباب الحسد[٩] و يأنف من تعاطيه، و يستنكف من هجنة[١٠] مساوئه ليدفع ضرره و يتوقى شره[١١]، و لا يغالب قضاء اللّه تعالى، فيرجع مغلوبا، و لا يعارضه في أمره فيصير مسلوبا. و سنذكر من تأثير الحسد و ضرر عواقبه حكاية نختم بها هذا الوصف.
[حكاية بهرام و خاقان الترك][١٢]
ذكر اهل التاريخ[١٣] ان بهرام بن يزوجرد ملك الفرس كان صديقا لخاقان
[١] -دون غيره: ب.
[٢] -الموهوبة: ب.
[٣] -يده: ب.
[٤] -ساقطه: ب.
[٥] -ساقطه: ط. ق. م.
[٦] - جره: ط. ق؛ حديث على: م.
[٧] - و سقم لازم: زيادة ط. ق؛ ب؛ م.
[٨] - يحجب: م؛ ط. ق.
[٩] - ساقطة: ط. ق.؛ م.
[١٠] (*) الهجنة: العيب او القبيح.
[١١] - اشره: ب؛ ف.
[١٢] (**) العنوان زيادة من عندنا.
[١٣] - التواريخ: س.