النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٨٤
كما انتم بنو امرأة واحدة، ما خنت اباكم[١] و لا فضحت[٢] خالكم و لا هجنت حسبكم و لا غيرت نسبكم، و قد تعلمون ما اعد اللّه تعالى من الثواب للمسلمين في حرب الكافرين، و اعلموا ان الدار الباقية خير من الدار الفانية لقول اللّه تعالى[٣]:
وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فإذا رأيتم الحرب غدا[٤] قد شمرت عن ساقها، و اضطرمت[٥] لظى[٦] على ساقها، فتيمموا و طيسها[٧][٨] و جالدوا رئيسها تظفروا بالغنم و الكرامة في دار الخلد و المقامة.
قال:
فخرج بنوها من عندها قابلين لنصحها، فلما كان الصبح باكروا مراكزهم[٩] فحين تقابل الصفان حمل احدهم على جيش المشركين و هو ينشد و يقول[١٠]:
|
يا إخوتي ان العجوز الناصحة |
قد نصحتنا اذ دعتنا البارحة |
|
|
مقالة ذات بيان واضحة |
فبادروا الحرب الضروس الكالحة |
|
|
فأنتم بين حياة صالحة |
او ميتة تورث غنما رابحة |
|
فلم يزل يضربهم[١١] بسيفه و يطعنهم[١٢] برمحه حتى استشهد رحمه اللّه تعالى
[١] -آباءكم: س.
[٢] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٣] - القرآن الكريم، آل عمران/ ١٦٩.
[٤] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٥] -اضطربت لظى عن ساقها: ف. و حملت نارها على اوراقها: ب.
[٦] (*) لظى: لهيب، او حمم النار.
[٧] -طلبها: ط. ق؛ م.
[٨] (**) الوطيس: النار الشديدة المحرقة. و يقال حمي الوطيس: أي اشتدت المعركة.
[٩] - مراكبهم: ط. ق؛ م.
[١٠] - انظر: الابيات في الاستيعاب، ٤/ ١٨٢٨.
[١١] - يضرب بهم: م. يضرب فيهم: ط. ق.
[١٢] - و يطعنهم برمحه: ساقطة ف.