النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨٧
و اهلها و بلدها، فأخبرته انها لم تكن تعلم من امر مولاها اكثر من انه تاجر[١] اشتراها من ابيها بوزنها ذهبا، و سألها عن قناعها فقالت: كسانيه سيدي[٢] و عرفني انه سيهديني للملك، و ان من شأن الملوك إذا وقع واحد منهم على جارية و نزع عنها ان تمسح ذكره بما على رأسها كائنا ما كان، فان لم تفعل ذلك سقطت من عين الملك و تعرضت لسخطه.
فعلم خاقان انها مخدوعة[٣] فلم يتعرض لها بشر[٤]. و لما عاد صاحب بهرام اليه و اخبره بما تم له من المكيدة، امر بهرام باحضار الفاتك التركي و اخيه و احسن اليهما، و كتب معهما كتابا إلى خاقان يقول فيه: ان الحسد و البغي اورداك و اوردا وزيرك وزير السوء موارد الندم و قد كنا انزلناك بمنزلة الأخ قبل ان نعرف خبث نيتك فينا و حسدك لنا، فلما علمنا ذلك منك اردنا بك ما اردته بنا، فقضى اللّه لنا عليك بنجاح السعي لعلمه بصلاح نيتنا و خبث نيتك. و الآن فاتق اللّه على نفسك، فلسنا نعرض لك بسوء إذا لزمت حسن النظر لنفسك بمسالمتنا.
قال: فلما انتهى الكتاب إلى خاقان عرف (من اين اتى)[٥]، ثم انه داخلته الحمية و الانفه[٦]، فتجهز لقتال بهرام في امم من الترك لا تحصى و سار إلى ارض فارس، فانتخب بهرام أجنادا[٧] من اساورة[٨] الفرس، و لقيه فهزمه[٩] و قتل رجاله و نهب امواله و استولى على بلاده، و كان سبب[١٠] اثارة هذه الفتنة الحسد و البغي.
الوصف الثاني عشر- العجلة
اعلم ان العجلة رديئة العاقبة مذمومة الاثر[١١] ينتجها طيش و تهور، اولها ملامة و آخرها ندامه، لا يفارقها الزلل و لا يتعداها الفشل، و قد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[١٢]: العجلة من الشيطان.
[١] -رجل: ب. رجل تاجر: ف.
[٢] -التاجر: زائدة في ب.
[٣] -معذورة: زائدة في ط. ق؛ م.
[٤] -بسوء: م؛ ط. ق.
[٥] -ممن اصابه ما اصابه: ط. ق؛ م.
[٦] - الغيرة: ط. ق؛ م.
[٧] - ساقطة: ب.
[٨] - شجعان: ط. ق؛ م.
[٩] - بهرام: زائدة ب.
[١٠] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١١] - الامر: ط. ق؛ م.
[١٢] - حديث حسن رواه الترمذي عن سهل بن سعد مرفوعا. كشف الخفاء و مزيل الالباس ٢/ ٧٢.