النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨٢
ملك الترك، و كان بينهما مهاداة و تلطف، و ان بهرام اشتهر امره بالقوة و الشجاعة و الكرم و حسن السيرة و العدل في الرعية، فحسده خاقان على ذلك حسدا شديدا.
و كان له وزيران فذكر ذلك لافضلهما و سأله التدبير في هلاك بهرام، فقال له الوزير: ان كتم ذلك الملك سعيت له فيه، فقال: سأكتمه.
فلبث مدة[١] ثم[٢] سأل الوزير عما صنع، فاستصبره[٣]، فلما تكرر ذلك منه قال الوزير: ايها الملك لا حيلة لي فيما كلفتنيه و انما استصبرتك رجاء ان يزول ذلك من قلبك، فاني رأيت الحامل لك عليه انما هو فرط الحسد؛ و تدبير الحاسد راجع عليه بالمضره، و اخاف ان ينصب الملك مكيدة فيقع فيها.
قال: فغضب خاقان عليه ثم اطلع وزيره الآخر على ذلك- و كان فيه شر و خبث و حسد و حيلة- فتكفل لخاقان بنيل مراده. ثم انه ندب له فاتكا من فتاك الترك لم يكن في الترك اشد منه (بأسا في الحيلة)[٤] و لا اجرأ منه في ذلك[٥]، و ضمن له انه[٦] ان قتل بهرام و نجا اعطاه رئاسة الجند، و جعل ذلك خالدا في ولده[٧]، و ان هلك دون مرامه[٨] شرّف ولده تشريفا يخلّد ذكره فيه ابدا.
ثم ان الفاتك استصحب اخاه معه و توجها الى دار[٩] ملك بهرام، فلما[١٠] وردا قصر بهرام قال الفاتك لأخيه: بعني من بعض خدمة قصر بهرام، فلم يزل يتلطف حتى باعه من حافظ القصر الموكل بحراسته ليلا[١١] فجعل ذلك الفاتك يتحبب الى مولاه بنصح[١٢] الطاعة و حسن[١٣] الخدمة حتى نفق[١٤] عنده و اختص به[١٥].
[١] -فما لبس: م؛ ط. ق.
[٢] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٣] -رجاء ان يزول ذلك من قلبه: زيادة ب.
[٤] -حيلة: م: ط. ق. ساقطة: ف.
[٥] -في ذلك: ساقطة: ف.
[٦] - زائدة: ف.
[٧] - عقبة: ف.
[٨] - مراده: ب.
[٩] - مملكة: ب.
[١٠] - فلما وردا قصر بهرام: ساقطة ب.
[١١] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[١٢] - بحسن: ب؛ ف.
[١٣] - و نصح: ف.
[١٤] - وصل: ط. ق؛ م.
[١٥] - دون غيره: زيادة في ط. ق؛ م.