النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٩
النهج الملوك كمصنّف سياسي أخلاقي «موقعه بين كتب المرايا و الآيينات»
يقرب عبد الرحمن بن عبد اللّه في بحثه من كتّاب الآيينات و المرايا أو نصائح الملوك و يعتبر كتابه نموذجا مثاليا لذلك اللون الأدبي المعروف باسم مرايا الأمراءfurs ?tenspiegel بحسب التعبير الألماني.
و نصائح الملوك لون أدبي يعود في أصوله و مصادره إلى ما قبل العصور الهلينستية أي إلى كتابات افلاطون[١] و ارسطو[٢] التي ركّزت على الانسان الفرد كمنطلق و أساس. و يعتبر بريسون[٣]bryson من أبرز الذين كتبوا في ميدان الحكمة العملية و الآدابية الاجتماعية، فعالج موضوع الآدابية و التعامليات لا سيما قضايا أدب النفس و سياسة الزوجة و الولد و الدخل و الخرج.
و نجد في الفكر العربي الإسلامي- منذ عهد مبكر- كتابات في هذا الميدان مثل «الأدب الكبير» لابن المقفع[٤] «و التاج في اخلاق الملوك» المنسوب
[١] -اعطى افلاطون الفرد أهمية كبرى و اعتبر الانسان دعامة اساسية في بناء دولة مثالية عادلة.
[٢] -يرى ارسطو أن السياسة المثلى هي التي يتيح نظامها لكل فرد أن يبلغ غاية الفلاح و ان يحيا حياة سعيدة.
و ان الدولة هي التي تهيء للافراد الاسباب المادية و الادبية للحياة الفاضلة، و تحمي الناس و تتعهدهم بالتعليم و التربية مسترشدة بالاخلاق. انظر: السياسيات، لارسطو، ص ٣٥٦. انظر أيضا: الجمع بين رأي الحكيمين للفارابي، تحقيق البير نادر، دار المشرق، ط ٢، ص ٣٧- ٣٨.
[٣] -بريسون مفكر فيثاغوري محدث، بحث في موضوع التدبير المنزلي، و الف كتابا بعنوان« تدبير الرجل منزله» و وزع مسائله في أربعة اقسام: المال( الدخل و الخرج) و الخدم و المرأة و الولد. انظر:
بريسون، نشرة بلسنر، هيدلبرغ ١٩٢٧.
[٤] -يبحث الكتاب في أدب النفس و الصحبة و أصول السياسة و التدبير، فيكشف عن آداب الملك-- و قواعد الرياسة، و شروط التعامل مع السلاطين، و آدابية التعامل الاخلاقي بين الناس. و في الادب الصغير يتناول مجموعة من الوصايا الاخلاقية، و القيم المنظمة لسلوكيات الافراد. انظر: آثار ابن المقفع، منشورات دار الحياة، ١٩٧٨.