النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٨٢
و عقله و عدله و احترامه، فإذا عرى عن شيء من ذلك ذهبت قوته و ضعف[١] عن حمل[٢] المملكة، كالطبائع الاربعة المركبة في جسد[٣] الانسان، لا قوام له إلا بها، فإذا خلا عن واحدة منها انحل تركيب الجسد و زهقت منه النفس، فإذا استقام الملك بهذه الاوصاف الاربعة[٤] قامت به مملكته[٥].
الركن الاول من اركان المملكة: الوزارة
و هي على ضربين[٦] وزارة تفويض و وزارة تنفيذ، فأما وزارة التفويض فهو أن يستوزر الملك من يفوض إليه تدبير الأمور برأيه، لان ما وكل الى الملك من تدبير الرعية لا يقدر على مباشرته جميعه إلا بالاستنابه[٧]، و اما وزارة التنفيذ فالنظر فيها مقصور على رأي الملك و تدبيره.
و الوزير[٨] واسطة بين الملك و بين الرعية، يؤدي عنه ما أمر به و ينفذ ما ذكر و يمضي ما حكم و يخبر عنه بتقليد الولاة و تجهيز الجيوش، و يعرض عليه ما ورد من أمر مهم[٩] و ما تجدد من حدث ملم. و لا مندوحة للملك عن نظر الوزير و استعمال رأيه فيما يجهله من أمور التدبير و الوقائع الحادثة، و قد روت عائشة رضي اللّه عنها أن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال[١٠]: «من أستعمل على عمل و اراد اللّه به خيرا جعل له وزير صدق، أن نسي ذكّره و إن ذكر أعانه».
و قد (يثب المصروع)[١١] من الملوك برأي وزيره حتى يعلو[١٢] من صرعه[١٣] بقوة
[١] -و ضعفت: ط. ق.
[٢] -عمل: ط. ق.
[٣] -الجسم: ط. ق.
[٤] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٥] -المملكة: ط. ق.
[٦] - الفكرة مقتبسة حرفيا عن الاحكام السلطانية للماوردي ص ٢٢، ٢٥. و نصها:« الوزارة على ضربين: وزارة تفويض و وزارة تنفيذ. فأما وزارة التفويض فهو ان يستوزر الإمام من يفوض إليه تدبير الامور برأيه و امضاءها على اجتهاده ... و اما وزارة التنفيذ فحكمها أضعف و شروطها أقل لان النظر فيها مقصور على رأي الامام و تدبيره» قارن أيضا: قوانين الوزارة و سياسة الملك للماوردي تحقيق رضوان السيد ص ١٣٨. و أيضا: انظر اقسام الوزارة عند الثعالبي في تحفة الوزراء ص ٣٠.
[٧] - الاستعانة: ط. ق؛ م.
[٨] - و هذا الوزير: ف.
[٩] - أمرهم: ط. ق؛ م.
[١٠] - ورد الحديث في تحفة الوزراء ص ١٨، ٢١. و لم أجده في كتب الاحاديث الصحيحة.
[١١] - ينجو المغلوب: ط. ق؛ م.
[١٢] - يغلب: ط. ق؛ م.
[١٣] - غلبه: ط. ق؛ م. صرعته: ف.