النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٧٢
و قال عبد الرحمن[١]: و لا محالة (ان الملك اذا)[٢] كان خاليا من العلم، ركب هواه، و تخبط[٣] ما يلهيه إذ لا تحجبه فكرة سليمة، و لا تمنعه حجة صحيحة، و يكون كالفيل الهائج في البلد القفر لا يمر بشيء إلا تخبطه، و إذا[٤] كان الملك عالما كان له من علمه وازع[٥] يقمع هواه (و يميل به)[٦] إلى سنن الحق كالفيل الهائج إذا خرج من البلد القفر إلى الأنيس ذللته السلسلة و قهرته الكلاليب[٧] حتى تحمل عليه الاثقال.
و قال بعض الحكماء[٨]: الملك إذا لم يوطده[٩] علم كان[١٠] مذلة آجلة، و العلم إذا لم يؤيده، عقل كان[١١] مضلة عاجلة.
و كان يقال[١٢]: إذا أراد اللّه بالناس[١٣] خيرا جعل العلم في ملوكهم و الملك في علمائهم.
و قال[١٤] (بعض الحكماء)[١٥]: العلم عصمة الملوك لانه يمنعهم من الظلم و يردهم الى الحلم و يصدهم عن الاذية و يعطفهم على الرعية.
و قال ابن عباس رضي اللّه عنه: ان سليمان بن داود عليهما السلام خيّره اللّه تعالى بين العلم و الملك، فاختار العلم فاعطاه اللّه تعالى العلم و الملك جميعا.
و اوصى ملك من ملوك اليمن ولي عهده فقال: إتق من فوقك يتقيك من تحتك، و كما تحب أن يفعل بك فافعل برعيتك، و انظر كل حسن فافعله[١٦]
[١] -ساقطة: ف.
[٢] -اذا كان ملك المدينة: ط. ق؛ م
[٣] -تخبطه: ط. ق؛ م.
[٤] -فهو: ف.
[٥] -رادع: ط. ق.
[٦] - و مال: ف.
[٧] - و قهره الكلوب: ب، ف.
[٨] - نجد القول في سراج الملوك للطرطوشي ص ١٠٩ بلفظ:« كل عزلا يوطده علم مذله، و كل علم لا يؤيده عقل مضلة» و ينسب لبعض البلغاء في ادب الدنيا و الدين للماوردي ص ٤٧. و نصه:« كل عز لا يوطده علم مذلة، و كل علم لا يؤيده عقل مضلة».
[٩] - يوطده: يثبته و يثقله.
[١٠] - ساقطة: ف.
[١١] - ساقطة: ف.
[١٢] - القول لبعض اهل السلف في ادب الدنيا و الدين ص ٤٧.
[١٣] - بأمة: ط. ق؛ م.
[١٤] - القول في ادب الدنيا و الدين ص ٤٧. و تكملته:« ... فمن حقهم» أن يعرفوا حقه و يستنبطوا-
[١٥] - حكيم: ف.
[١٦] - معك: ط. ق؛ م.