النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٤
قال: و كان بقربهم دير صغير ينسب إلى رجل بعينه و كانت له ابنة جميلة، فجاءت تلك الابنة فاتصلت بها و هي تظن انها غلام، فجعلت تعرض عليها نفسها و هي[١] تعتصم باللّه من شرها، فلما رأت الجارية انها لا تفعل قالت: و اللّه لاهلكنك و لاهلكن اباك، ثم انها ذهبت إلى راع فمكنته[٢] من نفسها فحملت، فلما عظم بطنها قال لها ابوها: ما هذا؟ قالت إني كنت عند ولد الشيخ مطمئنة إليه لما رأيت من كثرة عبادته و اجتهاده، و كان هذا منه. فجاء ابوها و اهل ديره فأخبروا اهل ذلك الدير الكبير بذلك و قالوا: لا ينبغي ان يكون هذا الشيخ و ولده عندكم، و هموا بإخراجه إلا انه لشدة مرضه لم يقدروا على ذلك، ثم توفي الشيخ مكانه فلم يأخذوا في جهازه، فقال علماؤهم: انه لا ذنب له فاغسلوه و كفنوه و ادفنوه و اطردوا ابنه فلا يدخل ديركم، ففعلوا ذلك، فقالت: دعوني ابني لي بيتا في الصحراء احرس نفسي فيه من السباع، فبنت لها بيتا و كانت فيه تعبد اللّه تعالى و تزور قبر أبيها، حتى كانت ليلة من الليالي مرّ بها رجل من اهل الدير، فإذا باب بيتها مفتوح، فناداه يا فتى، فاجابته بصوت ضعيف[٣]، فقال: احسبك مريضا؟ قال: نعم، قال: فهل لك حاجة؟ قال: نعم، إذا انا مت فلا (تكشفوني و لا تنزعوني اثوابي[٤])[٥] و اغسلوني فيها[٦] و ادفنوني إلى[٧] قبر ابي، فقد حفرت إلى جانبه قبرا.
ثم اصبحوا فإذا قائل يقول: مات ابن الشيخ، فقال الرجل الذي اوصت إليه انه اوصاني بكذا بكذا، فقال علماؤهم: لا تغيروا سنتنا، ابعثوا إليه من[٨] يغسله مجردا من ثيابه، ثم كفنوه و ادفنوه إلى جانب قبر ابيه كما اوصى[٩].
فلما جاء الرجال[١٠] و كشفوا عنها ليغسلوها وجدوها امرأة فغطوها[١١] و تنادو في الدير ان الذي طردتموه إنما هو امرأة، فبعثوا إليها النساء ليغسلوها، فلما
[١] -و جعلت هي تعتصم باللّه: ف؛ س.
[٢] -فأمكنت نفسها منه: ف.
[٣] -خافت: ط. ق. ساقطة: م.
[٤] -من ثيابي: ط. ق؛ م.
[٥] -فلا تكشفوا عني ثوبي؛ ف.
[٦] - فيه: ف.
[٧] - جانب: زياده ف.
[٨] - رجلا: ط. ق؛ م.
[٩] - ذكر: ف.
[١٠] - الرجل و كشف عنه ليغسله وجدها: م؛ ط. ق.
[١١] - بثيابها: زائدة ف.