النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٠٩
و قال بعض الشعراء:
|
و فتى خلا من ماله |
و من المروءة غير خال |
|
|
أعطاك قبل سؤاله |
و كفاك مكروه السؤال |
|
و هذا النوع من السخاء[١] قد يكون لاسباب ثلاثة: احدها أن يكون قد يرى خلة يقدر على سدها، أو فاقة يتمكن من ازالتها[٢]، فلا يدعه الكرم و سماحة النفس الطبيعية[٣] أن يهمل ذلك بل يكون متكفلا بنجازها[٤] رغبة في (الاجر. الثاني أن يرى في ماله فضلة عن حاجته)[٥] فيرى انتهاز الفرصة بها فيضعها عند من تكون له ذخرا. الثالث، ان يفعل ذلك سجية قد فطر عليها، فلا يميز بين مستحق و محروم و لا يفرّق بين محمود و مذموم.
و هذا هو السخاء طبعا[٦]، غير أن هذا لا يصلح بالملك لانه خارج الى السرف و التبذير[٧]، (و بيت المال قد يقل عن الحقوق و يقصّر عن الواجبات)[٨] فإذا اعطى غير مستحق فقد منع مستحقا و حال الملك لا تقتضي ذلك.
و النوع الثاني[٩] من السخاء: هو ما كان عن طلب و سؤال و علامة السخي عند[١٠] ذلك (أن يلقى[١١] السائل بالترحيب و طلاقة الوجه)[١٢]، و ان يكتفي بالتلويح (و لا يلجىء[١٣] السائل إلى التصريح)[١٤] كما قال الشاعر:[١٥]
|
تلقى الكريم فتستدل ببشره |
و ترى العبوس على اللئيم دليلا |
|
|
و اعلم بأنك عن قريب[١٦] صائر |
خبرا فكن خبرا (يروق جميلا)[١٧] |
|
[١] -السخاء: مكررة في س؛ م.
[٢] -زوالها: ب.
[٣] -ساقطة: م؛ ط. ق.
[٤] -بنجاحها: ب، ف، س.
[٥] -ساقطة: ب.
[٦] - السخي قطعا: ب.
[٧] - الشرف: ب.
[٨] - ساقطة: ب.
[٩] - التالي: ب، م.
[١٠] - السخي في: ب.
[١١] - لقاء: س.
[١٢] - الرحب و الطلاقة في الوجه: ب.
[١٣] - يحوج: ط. ق؛ م.
[١٤] - و لا يلجأ إلى السؤال الصريح: ف.
[١٥] - الشعر لابي بكر بن دريد قاله لاحد الوزراء بعد ان تمنع عن قضاء حاجته. انظر: ادب الدنيا و الدين ص ١٩٤.
[١٦] - قليل: س؛ ف.
[١٧] - تنال جزيلا: ط. ق.