النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣٣٨
فسبقت كف الرشيد اليه فقال: آه من كف ما الينها ان نجت غدا من عذاب اللّه تعالى! فقال الرشيد: خذ لما جئناك له يرحمك اللّه، فقال[١]: يا أمير المؤمنين:
ان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه لما وليّ الخلافة دعا سالم[٢] بن عبد اللّه بن عمر[٣] و محمد بن كعب القرظي و رجاء بن حيوة[٤] و قال لهم: اني قد ابتليت بهذا البلاء فأشيروا عليّ ما اصنع؟ فعدّ الخلافة بلاء[٥] و أنت و اصحابك تعدونها نعمة.
فقال له سالم بن عبد اللّه: ان أردت النجاة من عذاب اللّه عز و جل فصم عن الدنيا و ليكن افطارك منها الموت. و قال له محمد[٦] بن كعب[٧]: ان اردت النجاة غدا من عذاب اللّه تعالى فليكن كبير المسلمين لك ابا و اوسطهم عندك اخا و صغيرهم عندك ولدا[٨]، فوقر اباك و ارحم[٩] أخاك، و تحنن على ولدك. و قال رجاء بن حيوة:
ان اردت النجاة غدا من عذاب اللّه تعالى فاحب للمسلمين ما تحبه لنفسك و اكره[١٠] لهم ما تكره لنفسك ثم مت متى شئت، فهل عندك يا امير المؤمنين مثل هؤلاء القوم، أو من يأمرك بمثل هذا الامر؟ و اني لاقول لك هذا و اخاف عليك اشد الخوف يوم تزل الاقدام[١١].
قال:
فبكى هارون[١٢] الرشيد بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت له: يرحمك
[١] - قارن القول و الحكاية: في العقد الفريد لابن طلحة مخطوط برنستون ورقه ٢١٨- ٢١٩.
[٢] - سالم بن عبد اللّه بن عمر: يكنى ابا عمر، و الواقدي يقول أبا منذر، كان من المع التابعين و العلماء الفقهاء و الزهاد، مات في المدينة عام ١٠٦ ه. انظر: حلية الاولياء ٢/ ١٩٣- ١٩٨. المعارف لابن قتيبة ص ٨٠.
[٣] -ابن عمر: ساقطة ف.
[٤] -حيان: س؛ م. حياة: ب.
[٥] -فعد الخلافة بلاء ... فيها الموت: ساقطة ب.
[٦] -محمد بن كعب: ساقطة ب.
[٧] - القول بنسبه في التبر المسبوك للغزالي ص ١٢٢- ١٢٣. و نصه:« كل مسلم أصغر منك سنا فكن له أبا، و من كان أكبر منك فكن له ولدا، و من كان مثلك فكن له أخا، و عاقب كل مجرم على قدر جرمه، و اياك ان تضرب مسلما سوطا واحدا على حقد منك عليه فإنه يصيرك إلى النار». و القول ايضا في سراج الملوك ص ٥٢.
[٨] -لك ابنا: ب.
[٩] - و تحنن على أخيك: ط. ق؛ م.
[١٠] - و اكره لهم ما تكره لنفسك: ساقطة ب.
[١١] - القدم: م.
[١٢] - ساقطة: ب.