النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٢١
و روى مالك[١] ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه دعا رجلا يستعمله[٢] على بعض مدائن الشام، فجاء ولد[٣] صغير لعمر رضي اللّه عنه فأخذه عمر الى صدره ثم قبله، فقال ذلك الرجل: يا امير المؤمنين اتقبله!! قال: نعم. فقال: و اللّه ان لي اولادا ما قبلت واحدا منهم قط، فقال له عمر: انت لا ترحم ولدك و لا تتحنّن[٤] عليه، فأنت للناس اقل رحمة و تحنّنا. ثم صرفه عن عمله و قال: لا يصلح وال لا رحمة عنده لرعيته.
و روى مالك ان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مرّ بطريق مكة فابصر[٥] راعيا يدعى غنمه في مكان جدب فناداه و قال: انظر مكانا خصبا[٦] فالحق به، ثم قال على اثر ذلك: كل راع مسؤول عن رعيته.
و روى اسلم[٧] مولى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال:[٨] طاف عمر ليلة في المدينة و انا معه، فإذا هو بامرأة في جوف دارها و حولها صبية يبكون و هي توقد تحت قدر لها، فأتاها من الباب و قال: يا امة اللّه مم بكاء هؤلاء الصبيان؟ فقالت:
من الجوع، قال: فما في هذه القدر؟ قالت: اني جعلت فيها ماء (اوهمهم ان فيها طعاما)[٩] و اعللهم بذلك[١٠] حتى يناموا.
[١] -ملك: ف.
[٢] -ليستعمله: س.
[٣] -فجيء بولد: ط. ق.
[٤] -و تحنن: ب.
[٥] -ساقطة: ف.
[٦] - خصيبا: ب.
[٧] - هو زيد بن اسلم ابو اسامة من ابرز علماء الامصار و مشاهير الرواة و المحدثين، توفي ١٣٦ ه.
[٨] - قارن الحكاية: في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٣/ ١٠٥- ١٠٦: سياست نامه- لنظام الملك، طبعة بكار، دار القدس بيروت ص ١٦٩- ١٧٠. و نجدها أيضا في التبر المسبوك في نصيحة الملوك للغزالي ص ٢٠٧- ٢٠٩.
[٩] - ساقطة: ب.
[١٠] - ساقطة: ف؛ م؛ س.- لسان المعتمر بن سليمان في المستطرف ١/ ٢٠١. و هو في التمثيل و المحاضره ص ١٣ من امثال التوراة.