النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٣٤
|
و لقد تعاقب في اليسير |
و ليس ذاك لجهلها |
|
|
الا ليعرف فضلها |
و يخاف شدة نكلها |
|
و يحكى[١][٢] ان المنصور بعث إلى جعفر بن محمد[٣]، فلما أتاه قال: اني اريد[٤] ان استشيرك في امر[٥]! قد رأيت اطباق اهل المدينة على حربي، و قد نهيتهم مرة بعد اخرى (فما رأيتهم ينتهون)[٦] و قد رأيت ان ابعث اليهم من يقطع نخلها و يغور عيونها، فما ترى انت؟ فسكت جعفر. فقال له: ما لك لا تتكلم؟
قال: اتكلم آمنا؟ قال: نعم، قال: يا أمير المؤمنين ان سليمان (عليه السلام)[٧] اعطى فشكر، و ان ايوب (عليه السلام)[٨] ابتلى فصبر، و ان يوسف (عليه السلام)[٩] قدر فغفر، و ان محمدا صلى اللّه عليه و سلم[١٠] اوذي فأحتمل. و قد جعلك اللّه[١١] من نسل الذين يغفرون و يعفون و يصفحون[١٢]. قال: فأنطفأ غيظه[١٣] و امسك عنهم.
و انشدني بعضهم:
|
أشكو إليك هموما ليس يكشفها |
إلا رضاك فقوم بالرضا أودي |
|
|
أن تعف عني فأهل العفو أنت و ان |
عاقبتني (فبما تجني)[١٤] عليّ يدي |
|
[١] - الحكاية عينها مع اختلافات طفيفة في النص نجدها في العقد الفريد ٢/ ١٥٩- ١٦٠ و في بهجة المجالس ١/ ٣٧٦. و ينسب القول في البيان و التبيين ص ٢٦٩، لعثمان بن حزيم. و نصه:« يا امير المؤمنين لقد اعطيت فشكرت و ابتليت فصبرت».
[٢] -و حكي: ف.
[٣] - جعفر بن محمد بن الاشعث: احد اتباع هارون الرشيد و عماله. عمل رئيسا لديوان الخاتم عام ١٧٠ ه. و واليا على خراسان عام ١٧٣ ه. قارن عنه: تاريخ الطبري ٦/ ٤٤٥ و ٤٤٧.
[٤] -ساقطة: ب.
[٥] -علم: ف.
[٦] -فلم ينتهو: ط. ق؛ م.
[٧] -ساقطة: ف.
[٨] - ساقطة: ط. ف؛ م؛ ب؛ ف.
[٩] - ساقطة: ف.
[١٠] - ساقطة: ب.
[١١] - ساقطة: ط. ق؛ م؛ ف.
[١٢] - ساقطة: ط. ق.
[١٣] - غضبه: ب؛ ط. ق.
[١٤] - مما تحمني: ب.- و نصها: ان النعمان بن المنذر اتى برجلين احدهما اذنب ذنبا عظيما فعفا عنه، و الآخر اذنب ذنبا صغيرا فعاقبه.