النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١١
كمال الدين محمد بن عبد اللّه السهرزوري الموصلي و غيرهما. كما اهتم باحياء المذهب الحنفي و الشافعي فأسس دارا للحديث و آخر للطب و بيمارستانا، و ظل يراوده حلم الوحدة الشاملة بين الأقطار العربية الإسلامية و عودة مصر إلى خطيرة الدولة الأم و تحرير البلاد من الغزو الصليبي إلى أن قضى عام ٥٦٩ ه.
و قدر للإسلام أن ينتصر و المسلمين أن يحققوا أهدافهم و أحلامهم بفضل جهود خلفه الكردي الأصل صلاح الدين الأيوبي[١] الذي حطم الغزاة الصليبيين في معركة حطين و استعاد المدن السورية و الفلسطنية. و صلاح الدين هو الملك الناصر ابن الأمير نجم الدين أيوب، و الأيوبيون[٢] عشيرة كردية كانت تعمل في خدمة عماد الدين زنكي و ابنه نور الدين محمود و قد تألق نجم الأيوبيين بتولي أيوب السيادة على تكريت بتأييد من الخليفة العباسي، غير أن الظروف القاهرة التي اعترضت العائلة الأيوبية فرقت بين الأخوين أيوب و اسد الدين شيركوه، فالتحق الأول بخدمة البوري أمير دمشق (مجير الدين آبق بن محمد) و التحق شيركوه بخدمة عماد الدين زنكي، لكن الأخوين اجتمعا خلال عهد نور الدين فعين الأول حاكما على دمشق و اقطع الثاني ولاية حمص. و قد تمكن الأيوبيون من التحكم بسير الأحداث في المشرق الإسلامي لمدة قرنين من الزمان كان أهمها تلك الحقبة التي حكم فيها صلاح الدين.
ولد صلاح الدين الأيوبي في تكريت عام ٥٣٢ ه/ ١١٣٨ م و نقل و هو طفل إلى بعلبك عام ٥٣٣ ه/ ١١٣٩ م حيث كان أبوه واليا و قائدا للعسكر، و هناك تربى هو و أخوته. و بتولى أيوب ولاية دمشق و انتقاله إليها عام ٥٤٩ ه/ ١١٥٤ م انتقل صلاح الدين، و هناك عاش و تربى و ترعرع و كان له من العمر سبعة عشر عاما.
[١] -قا: عن حياة صلاح الدين الايوبي و شخصيته و نشاطه السياسي د. م. الاسلامية، ١٤: ٢٦٣- ٢٧٦.
الكامل لابن الاثير ٩: ١٠٢، ١٣٠، ١٣١، ١٦٢، ١٨٢، ٢٢٥- ٢٢٦. البداية و النهاية لابن كثير ١٣: ٢- ٦. مختصر تاريخ العرب، سيد امير علي، ص ٣٠١- ٣٠٤. تاريخ الشعوب الاسلامية، بروكلمان ص ٣٥٠- ٣٥٨.
[٢] -انظر مادة الايوبيين في د. م. الاسلامية.