النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٩٨
من اللذة و السرور بالاشياء المباحة في الشرع بقدر ما يبلغ به[١] مصلحته و يحفظ به صحته، و ينبغي أن يكون مقدار إصابته من ذلك ما يحصل به الاعتدال من غير افراط[٢] فيه فإن الاكثار[٣] من اللهو يحصل به من الضرر فوق ما يحصل به من الغم لأنه يلهيه عن تدبير[٤] مصالح المملكة، (فكان الاعتدال في ذلك اقسط)[٥]، و قد كان الملك العادل نور الدين[٦] محمود زنكي رحمه اللّه إذا طرأ عليه احد هذين العرضين نزل الى الميدان و شرع[٧] يلعب بالكرة و الصولجان نهاره اجمع[٨]، فإذا جنّ عليه الليل بسط رقعة الشطرنج و جعل يلعب حتى يغلب عليه النوم.
العرض الثالث- السكر من[٩] الشراب
اعلم ان السكر حرام في جميع الاديان- و إنما اختلفوا في عين المسكر- و قد اجمع[١٠] اهل العقل على قبح السكر مع تحريم الشرائع له و هو من الاعراض الرديئة المفضية بصاحبها الى البلايا و الاسقام، و قد ذكر اهل الطب أنّ الافراط من السكر ربما حدث منه[١١] في وقته (علة السكته)[١٢] و الاختناق[١٣] و امتلاء بطن القلب الجالب للموت فجأة، و ربما حدث منه انفجار الشريانات التي في الدماغ، و يحدث منه في غير وقته الحميات الحارة و الاورام الدموية و الصفراوية، و تحدث
[١] -يحصله: ب.
[٢] -و ينبغي ان: زائدة في س؛ م؛ ب.
[٣] -الافراط: ب.
[٤] -بدبير: ساقطة س؛ م.
[٥] -فالاعتدال فيه أولا: ب. فكان الاعتدال في ذلك اسلم: ط. ق. و اسقط م.
[٦] - نور الدين: ساقطة في ب؛ ف.
[٧] - و جعل: ط. ق؛ م.
[٨] - ساقطة: ط. ق؛ م.
[٩] - و ذم: ف.
[١٠] - اجمعوا: م.
[١١] - على صاحبه: زيادة في ف؛ س.
[١٢] - السكت: ط. ق؛ م.
[١٣] - ساقطة في ب.