النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٨٥
و إن وفدا[١] قدموا على المأمون من بلاد الروم فأكرمهم، فلما رجعوا إلى بلادهم[٢] قال عقلاؤهم: ما رأينا مثل المأمون جلالة و عظمة[٣] و عقلا، و لا رأينا[٤] مثل وزيره في حسن[٥] سمعته و كمال أوصافه لو لا أنه حديث[٦] السن و من شأن الملوك[٧] أن يستوزروا المشايخ الذين اجتمعت لهم الحلية و الرياسة و العلم و التجربة- فأخبره اصحابه بذلك.
قال: فاجتجب ثلاثة أيام (في داره)[٨] يعالج لحيته حتى ظهر للناس و هي بيضاء.
و لا يجوز أن يكون الوزير إمرأة لقوله صلى اللّه عليه و سلم[٩]: «ما أفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة».
الركن الثاني من أركان المملكة: الرعية
(اعلم أن الرعية ركن شديد من أركان المملكة)[١٠] و هم قسمان[١١]: خاصة و عامة[١٢]، و الخاصة قسمان: متضّع[١٣] في خدمه الملك و مطبوع على الانكشاف[١٤] و القيام بحقوق الخدمة.
[١] - الحكاية في تحفة الوزراء الثعالبي ص ١٧- ١٨ وردت على لسان موسى بن عبد اللّه عن الفضل بن سهل و نصها:« ان الفضل بن سهل فرق عيونا له من نصحائه في البلدان و امرهم أن يسألوا عن عيوبه، فعاد واحد منهم و اخبره أن وفدا وفدوا على المأمون ...»
[٢] (*) ... قال عقلاؤهم ... يبدأ من هنا نص مخطوط مكتبه برنستون( ب).
[٣] -ساقطة: ط. ق؛ م. عظما: ب.
[٤] -ساقطة: ف.
[٥] -ساقطة: ط. ق؛ م؛ ف.
[٦] -حدث: ب؛ ف.
[٧] - الفكرة في كتاب نصيحة الملوك للغزالي ص ٢٧٥. و نصها:« يجب ان يكون الوزير عالما عاقلا شيخا فاضلا، لان الشاب و إن كان عاقلا لا يكون في التجربة كالشيخ».
[٨] -ساقطة: ب.
[٩] - ورد الحديث في الاحكام السلطانية ص ٢٧. و لم أجده في كتب الحديث.
[١٠] - ساقطة: ب.
[١١] - اصناف: ب.
[١٢] - و هم: ب.
[١٣] (**) المتضع: الوضيع، الدنيء، خافض الرأس و الجناح.
[١٤] - الانكماش: س؛ م؛ ب.- بالحيل قوي الحدس. و يذكر عنه انه قتل على يد اربعة من المماليك و هو في الحمّام عام ٢٠٢ ه عن عمر ناهز الستين عاما انتقلت الوزارة من بعد لاخيه الحسن بن سهل. قارن عن حياته: الفخري في الآداب السلطانية ص ٢٢١- ٢٢٢ تاريخ الطبري ٧/ ١٤٨. البداية و النهاية ١٠/ ٢٤٩. مروج الذهب للسعودي ٤/ ٥. الكامل لابن الاثير ٥/ ١٥٠، ١٩١، ١٩٢.