النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٩
مقدّمة المؤلف و العصر (عهد الأتابكة[١] الزنكيين و الأيوبيين)
تميّز القرن الثاني عشر الميلادي (السادس الهجري) الذي عاش في ظله عبد الرحمن بن عبد اللّه الشيزري بظهور شخصيات استأثرت بالسلطة و استطاعت توحيد البلاد السورية، و كان من بين هؤلاء زعماء آل زنكي و سلاطين بني أيوب، و هم من الأتابكة التركمان الذين كانوا يعملون لدى سلاطين السلاجقة.
و قد استطاع هؤلاء (السادة الجدد) تأسيس دويلات صغيرة شبه مستقلة، و اسهموا في بعث حركة الأحياء السني في إطار دولة الخلافة العباسية، كما كان لهم فضل في مواجهة الصليبيين وردع الغزاة، و كان في مقدمتهم الأتابك عماد الدين زنكي المتوفي عام ٥٤١ ه/ ١١٤٦ م الذي اقطعه السلطان محمد بن ملكشاه المقاطعات و ولاه على البصرة عام ٥١٦ ه و الموصل و الجزيرة العليا عام ٥٢٠ ه. و بفضل مواهبه السياسية و قدراته العسكرية، تألق نجمه و عظم شأنه و ثبّت أقدامه في الحكم، و تمكن من دحر الصليبين الغزاة و ألحق بهم الهزائم المتتالية، فحرر مناطق الجزيرة و استرد منبج و بيرا و الموصل، و دافع عن مدينتي حماه و حلب، كما انزل بالفرنجة ضربة قاسمة باستيلائه على مدينة الرها عام ٥٣٩ ه/ ١١٤٤ م[٢].
[١] -أتابك كلمة تركية فارسية مؤلفة من قسمين« أتا» معناها مربي،« و بك» تعني الأمير، و يقصد بكلمة أتابك الامير العم، او الاب الامير، أو الامير الاكبر سنا.
[٢] -قا: عن سياسة عماد الدين زنكي و منجزاته العسكرية، الكامل في التاريخ لابن الاثير ٩: ١٢- ١٦.-- مختصر تاريخ العرب، سيد امير علي، ص ٢٩٤- ٢٩٨. تاريخ الشعوب الاسلامية بروكلمان ص ٣٤٦- ٣٤٧.