النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٦
صلاح الدين الأيوبي[١] عام ٥٨٩ ه[٢] و ليس بعد ذلك التاريخ كما ذكرت المصادر التاريخية[٣].
يعتبر الشيزري من أهم علماء عصره و من مشاهير الفقهاء و المنظرين العقائديين، امتاز بعمق إيمانه و صدق اعتقاده و زهده، كما اشتهر بعلمه و غزارة ثقافته. فرغم زهده و تقواه، أقبل على الدنيا يزاول الطب و القضاء و الحسبة و يتفرغ للبحث و التصنيف و التأليف، غير أن مؤلفاته سارت في خطين متوازنين: الأول احياء العقائد الدينية و العودة بالاسلام إلى عهده الذهبي و بعث مدرسة الفقهاء من جديد، و الثاني اقرار العدل بين الناس و صون الحريات و إصلاح الإعوجاج داخل الدولة بتوجيه السلطان و إرشاده وفق المبادىء و الاخلاق الإسلامية، و القيم و المعايير المستوحاة من تعاليم حكماء الهند و الفرس و اليونان.
أما مصنفاته العلمية و الفقهية الكلامية و السياسية فهي متعددة أشهرها إضافة إلى كتابنا «النهج المسلوك في سياسة الملوك» كتاب «الإيضاح في أسرار النكاح»[٤] و هو كتاب علمي يقع في جزئين: يختص الأول بالنساء و الثاني بالرجال، و الكتاب بجزئيه يبحث في شروط التغذية و أصول المعالجات الطبية لا سيما ما تعلق منها بالعلاقات الجنسية و أمراض الجهاز التناسلي، و فيه يكشف المؤلف عن ظروف التقاء الجنسين، و في الوسائل التي تحقق التكافؤ و السعادة على مستوى العلاقات الزوجية و الجنسية، ثم يفضّل في المربيات المقوية للشهوة و يذكر مكوناتها بقوله[٥]: «لا بد لسائر المربيات من هذه الأفاوية و هي: زنجبيل و دارصيني و قرفة و قرنفل و هال و جوز ... و عود هندي» و في موضع آخر يلمّح
[١] -قا: عن وفاة صلاح الدين الايوبي، ابن الاثير حوادث ٥٨٩ ه. البداية و النهاية لابن كثير ١٣:
٢- ٦. د. م. الاسلامية ١٤: ٢٧٥.
[٢] -قا: تاريخ الادب العربي لبروكلمان ١: ٨٣٢.
[٣] -جاء في هدية العارفين ٥: ٥٢٨. أن عبد الرحمن بن عبد اللّه توفي في حدود عام ٧٤٧ ه و لعل هذا التاريخ أقرب إلى الخطأ، فالمؤلف كما ورد أعلاه كان معاصرا لصلاح الدين و إليه أهدى كتابيه:
نهاية الرتبة و النهج المسلوك.
[٤] -انظر: كشف الظنون، ١: ٢٠٨- ٢٠٩.
[٥] -قارن: نهاية الارب في فنون الادب للنويري ١٢: ١٦٢.