النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٤٥
الابرار. و قد قدمنا في صدر هذا الكتاب، ان من لم يقدر على ضبط نفسه عن الرذائل (لم يقدر على ضبط حواسه و هي خمس. و من لم يقدر على ضبط حواسه لم يقدر على ضبط خاصته[١]، و من لم يقدر على ضبط)[٢] خاصته- و هم نصب عينيه- لم يقدر على ضبط رعيته و هم في اقاصي بلاده. فإذا عفّ نفسه و جوارحه فقد ينتظم[٣] أمر مملكته في دنياه و ينقلب إلى الملك الدائم في عقباه. فأما اعفاف الجوارح فهو ان يعفّ بصره عن النظر إلى المحارم، و ان يترك التطلع[٤] إلى ما حجب عنه[٥] لأن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قال[٦]: النظر (إلى المحارم سهم مسموم)[٧] من سهام إبليس، فمن تركه من خوف اللّه اتاه اللّه إيمانا يجد حلاوته في قلبه.
و قال ابو الدرداء[٨] رضي اللّه عنه: من غضّ بصره عن نظر الحرام[٩] زوّجه اللّه تعالى من الحور العين حيث احب، و من اطلع فوق بيت من بيوت الناس حشر يوم القيامة اعمى. ثم يعفّ نفسه عن كلام الناس القبيح و الغيبة و النميمة، و سماع المحرم من الملاهي، و ينزه مجلسه عن جميع ذلك. فقد قال عبد اللّه بن عمر[١٠] رضي اللّه
[١] -من اعوانه: زائدة ب؛ ف.
[٢] -ساقطة: س.
[٣] -انتظر: ف.
[٤] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٥] -و نهى: زائدة م؛ ط. ق.
[٦] - حديث صحيح، رواه الطبراني و الحاكم، و قال الحاكم انه حديث صحيح الاسناد عن عبد اللّه بن مسعود. انظر: الأحياء ٣/ ١٠٢.
[٧] - ساقطة: ب؛ ف. الى المحارم: ساقطة س؛ م.
[٨] - ابو الدرداء: هو الخزرجي الانصاري، من الصحابة التابعين، و من كبار الحكماء و الرواة المحدثين برع في الحكم و علوم الدين و كان صوفيا. و يذكر عنه انه تولى القضاء في دمشق، و توفي عام ٣٢ ه. قارن حلية الاولياء لابي نعيم ١/ ٢٠٨ و ما بعدها.
[٩] - المحارم: ب.
[١٠] - هو عبد اللّه بن عمر الخطاب( ١٠- ٧٤ ه) يكنى ابا عبد الرحمن اسلم مع ابيه و هو صغير، و شهد وقعتي بدر واحد. انه صحابي و تابعي جليل و راوية و فارس شجاع، اشترك مع خالد بن الوليد في محاربة المشركين في فارس. عاش حتى زمن عبد الملك بن مروان و مات بمكة سنة ٧٤ ه. اثر مؤامرة دبرها ضده الحجاج بن يوسف. قارن عنه: المعارف، لابن قتيبة، ص ٨٠. البداية و النهاية-