النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٤٩
البؤس صبرا و جلادا، و مثلهم كمثل دعائم السّاج[١] للبيت، فإنها كلما مرّ عليها الزمان ازدادت قوة و صلابة، حتى ان الارضة[٢] لو حاولت نقب عودها لم ينفذ عملها، فيها فيكون البيت بها اقوم[٣].
- [و ينبغي للملك ان لا يصحب في اعوانه كذابا و لا مطبوعا على شر، لأن الكذاب اذا حدت كذب، و إذا حدثه الملك لم يصدقه لما يظن في نفسه، و المطبوع على الشر غير تارك لطباعه لانها املك به فيكون الملك معه على خطر، و لا يطمع الملك في استصلاحهما و نقلهما عن طباعهما فإنهما بمنزلة القرد الذي يطعم الدسم و الحلاوة ليسمن جسمه و يحسن وجهه، فهو[٤] و ان سمن جسمه لا يزداد[٥] وجهه إلا قبحا]- و متى كان الملك يضبط[٦] اموره و يصول على عدوه بقوم ليس منهم على ثقة من رأي[٧] و لا حفاظ[٨]، فهو منهم على أعظم خطر، حتى يحملهم ان استطاع على الرأي و الادب الذي بمثله تكون الثقة او يستبدلهم[٩]، و لا يغرنه منهم قوته لهم على غيرهم، فإنما هو في ذلك كراكب الاسد التي يهابه من ينظر إليه و هو لمركبه اهيب.
و متى اسرف الملك في توسعة الارزاق على جنده أبطرهم، و متى ضيق عليهم احقدهم، فيكون في هاتين الحالتين معرضا للهلاك، فإن الاسباب التي تجر الهلاك[١٠] إلى الملك[١١] ثلاثة أسباب[١٢]:
أحدها من جهة الملك، و هو ان تغلب شهواته على عقله فلا تسنح[١٣] له
[١] (*) السّاج: هو نوع من الخشب الاسود شديد الصلابة.
[٢] (**) الارضة: هي دوبية من فصيلة الارضيات تقرض الاخساب و تعيش في البلاد الحارة و تعرف بالنمل الابيض. انظر: معاجم اللغة.
[٣] -و اثبت: زيادة في ب؛ م.
[٤] -فهو و ان سمن جسمه: ساقطة في م؛ ط. ق.
[٥] -مع ذلك: زيادة ف.
[٦] -يكل ضبط: ط. ق.
[٧] -ساقطة: ط. ق.
[٨] - و لا بحافظ لامره: ط. ق.
[٩] - و يستدل بهم: ب.
[١٠] - الهلك: س؛ الهلكة: م. ب.
[١١] - ساقطة: م، ط. ق.
[١٢] - اسباب: ساقطة في ف.
[١٣] - تطرأ: ط. ق؛ م.
-[- ...-]-: مقطع ساقط في ب.