النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٣١٢
|
و صروف الدهر لا يبقى لها |
و لما تأتي به صم الجبال |
|
|
رب ركب قد اناخوا حولنا |
يشربون الخمر بالماء الزلال |
|
|
عمروا دهرا بعيش حسن |
افن ربي دهرهم غير عجال |
|
|
بعد هذا عصف الدهر بهم |
و كذاك الدهر حال بعد حال |
|
فلما انتهى الملك إلى قصره التفت الى عدي و قال: قد علمت ان المقبرة و الشجرات لا تتكلمن، و إنما قصدت بذلك عظتي و قد حصلت الموعظة، فإذا كان السحر احضر عندي، فإن عندي خبرا سأطلعك عليه. فلما كان وقت السحر حضر عنده عدي فوجده قد لبس مسوح الشعر و اخذ اهبة السياحة، فودع عديا ثم ارتقى إلى الجبل، فلم يزل هناك يعبد ربه[١] حتى لحق رحمه اللّه.
الروضة الثالثة[٢]
روى نافع عن عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما قال: كان[٣] فيمن سلف ملك دان له الناس فلما[٤] اعجب بملكه قال لوزرائه و قهارمته: ابنوا لي دارا لا يكون فيها عيب، ففعلوا ذلك، قال: اتخذوا لي طعاما لا يكون فيه عيب ففعلوا ذلك، و امر ان يدعى الناس إلى طعامه في تلك[٥] الدار، ثم اقعد[٦] بالباب رجلين و امرهما ان يسألا كل (واحد يخرج)[٧] من الدار هل رأى فيها عيبا او في الطعام[٨]؟
قال: فمر بهما رجلان عليهما ثياب الشعر فسألاهما فقالا: نعم، رأينا في الدار عيبين قبيحين، قالا: و ما هما، قالا: رأينا دارا[٩] تخرب و صاحبها يموت، (فمضيا و اخبرا)[١٠] الملك بما قالا، فاحضرهما و سألهما فذكرا له ذلك، فاطرق الملك ساعة ثم قال لهما: هل تعرفان دارا لا تخرب و لا يموت صاحبها؟ قالا:
[١] -اللّه: م.
[٢] (*) الروضة الثالثة: ساقطة بأكملها في المخطوط ب.
[٣] - قا: الحكاية مع اختلاف لفظي في سراج الملوك ص ٣٩. و ذكر الطرطوشي انها من الاسرائيليات.
[٤] -فاعجب: ط. ق؛ م.
[٥] -في داره: ف.
[٦] -أمر باقعاد: م.
[٧] -من خرج: ف؛ م.
[٨] - عيب: زيادة ف.
[٩] - الدار: م؛ ط. ق.
[١٠] - فأخبرا: ف.