النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٨٤
قصره مكرمين و اخذ عليهما ان يكتما امرهما.
و كان قد رفع إلى بهرام ان رجلا[١] من رعيته زرّاعا في بعض الرساتيق له ابنة لم يسمع بأمرأه خلقت على[٢] وجه الأرض مثل صورتها، طولها ستة أذرع و شعرها ينسحب على مواطىء قدميها[٣]، و جلدها[٤]، في لونه و صفاته كأنه قشور الدّر، و هي متناسبة الخلق بديعة التركيب دقيقة التخطيط، لا يستطيع من رأى عضوا من اعضائها ان ينقل بصره عنه[٥] الا بعد مجاهده النفس، و اذا قابلت (عيناها عيني)[٦] ذي لب اضطرب قلبه فلا يسكن حتى يضمها الى صدره و يرشف من ريقها، و كان لها مع ذلك الجمال[٧] الباهر ادب و عقل و حزم.
فشرهت نفس بهرام اليها، ثم تنزه استنكافا ان تكون تحته ابنة زرّاع، فقمع نفسه عنها[٨] أنفة و نخوة[٩]، ثم نهى ان يذكرها له احد، و امر العامل على البلد الذي هي فيه ان يتفقد امرها و منع اباها من انكاحها، حتى إذا حدث عليه من خاقان ما ذكرناه، احضر رجلا من اصحابه ذا دهاء و مكر و حيلة[١٠] فندبه للمكيدة بخاقان، و امره بما سنذكره في اثناء الحكاية، و اعطاه من الذهب و الفضة و نفائس الجواهر و ذخائر الملوك ما يظن[١١] انه يحتاج إليه في عمل المكيدة و امره ان يسير متنكرا في زي تاجر الى والد تلك الجارية التي ذكرناها، فيشتريها منه ليستعين بها على ما ندبه إليه، و ارسل إلى العامل الذي[١٢] على بلد ابيها يأمره بان يضيّق على ابيها و يطالبه بما يعجز عنه من المال، ففعل[١٣] ذلك، فجاء التاجر و اشترى ابنته[١٤] بوزنها ذهبا- و هذا شيء كان يفعله اهل الخراج من الفرس إذا ضيّق السلطان عليهم باعوا اولادهم.
قال: ثم ان التاجر قصد بها بلاد الترك حتى حلّ بمدينة خاقان، فقصد إلى
[١] -رجل من بعض رعيته ف.
[٢] -على وجه الارض: ساقطة ف.
[٣] -رجليها: ب.
[٤] -و كان جلدها: ف.
[٥] -ساقطة: ط. ق؛ م.
[٦] - عين: ط. ق؛ م.
[٧] - الحسن: ط. ق؛ م.
[٨] - عن هواها: ط. ق؛ م.
[٩] - انفة و نخوة: ساقطة ف.
[١٠] - و مكيدة: ب.
[١١] - ما ظهر له: ب.
[١٢] - الذي: زيادة في ف.
[١٣] - العامل: زيادة ف.
[١٤] - ابنته: ساقطة في ف. على مثل وزنها.