النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٢٩
و كان معاوية رضي اللّه عنه يقول[١]: إن أولى الناس بالعفو اقدرهم على العقوبة و ان انقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.
و قيل: إن عظيما من عظماء قريش في سالف الدهر كان يطلب رجلا، فلما ظفر به قال له: لو لا أن القدرة تذهب الحفيظة لانتقمت منك، ثم اطلقه فحسنت (سيرة الرجل بعد ذلك)[٢].
و غضب سليمان بن عبد الملك[٣] على خالد بن عبد اللّه القسري[٤]، فلما دخل عليه قال[٥]: يا امير المؤمنين إن القدرة تذهب الحفيظة (و انك تجل عن)[٦] العقوبة[٧]، فإن تعف فأهل ذلك انت[٨]، و ان تعاقب فأهل ذلك أنا، فعفا عنه[٩].
[١] - نجد القول في تحفة الوزراء للثعالبي ص ٥٨ بلفظ:« أحق الناس بالعفو من كان اقدر على العقوبة.
و في بهجة المجالس ١/ ٣٧١. كذلك في شرح نهج البلاغة لابن ابي الحديد ٤/ ٢٦٦.
[٢] -سيرته: ط. ق. سيرته بعد ذلك: ب.
[٣] - سليمان بن عبد الملك( ٩٦- ٩٩ ه) تولى الخلافة بعد اخيه الوليد. اشتهر بحبه للادب و العلم و تقرب من الفقهاء و العلماء. قارن عنه: مروج الذهب للمسعودي ٣/ ١٨٣ و ما بعدها. سير اعلام النبلاء ٥/ ١١١. البداية و النهاية لابن كثير ٩/ ١٦٦، ١٧٧- ١٧٤. المختصر في اخبار البشر لابي الفداء ١/ ٢٠٠.
[٤] - خالد بن عبد اللّه القسري( ...- ١٢٦ ه) هو خالد بن عبد اللّه بن يزيد ابو الهيثم البجلي القسري الدمشقي، عمل أميرا على مكة و الحجاز للوليد بن عبد الملك ثم لسليمان عام ٨٩ ه و كلفه هشام بن عبد الملك بولاية العراق سنة ١٠٦ ه. و في سنة ١٢٠ ه عزله الوليد بن يزيد و عيّن يوسف بن عمر الثقفي خلفا له، و امره ان يستخلص منه الاموال و يتخلص منه فكان له ما أراد، و مات خالد من التعذيب عام ١٢٦ ه. قا عنه: البداية و النهاية ١٠/ ١٧- ٢١. وفيات الاعيان ٢/ ٢٢٦. المعارف لابن قتيبة، ص ١٧٤ سرح العيون ص ٢٩٤- ٢٩٥.
[٥] - قا. الحكاية في العقد الفريد لابن عبد ربه ٢/ ١٥٦. و تنسب لزياد في احياء علوم الدين ٣/ ١٨٤.
ايضا: نجدها في الجواهر النفيس في سياسة الرئيس لابن الحداد ص ٩٠- ٩١.
[٦] -و انا مستحق الى: م؛ ط. ق.
[٧] -العفو: ف.
[٨] -ساقطة: ب.
[٩] -ساقطة: ب.