النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٤٢
الشيزري و بعده ككتاب «التاج في اخلاق الملوك» للجاحظ، و «سراج الملوك» للطرطوشي، و «الاشارة الى أدب الامارة» للمرادي، و «الجوهر النفيس في سياسة» الرئيس لابن الحداد و غيرها. و نجدها أيضا في كتب السمر و التاريخ الاسلامي «كبهجة المجالس» للقرطبي، و «العقد الفرير» لابن عبد ربه، و «عيون الاخبار» لابن قتيبة، و «التمثيل و المحاضرة» للثعالبي. و وردت أيضا الامثال و الحكايات و المأثورات بألسنة أصحابها، و تتطابقت و بدت و كأنها منسوخة بعضها عن بعض في الكتب الاخلاقية و السياسية مثل «تسهيل النظر» و «ادب الدنيا و الدين» للماوردي، و «تهذيب الاخلاق» ليحيى بن عدي، و «تهذيب الاخلاق» لمسكويه.
و يتأثر الشيزري بالنظم الفارسية الساسانية عند ما يعالج موضوع رسوم الملك و قواعد الرئاسة و الادارة، ففي البابين السابع و العاشر يستفيد من تنظيمات الفرس الادارية، فيوزع المجتمع في ثلاث طبقات تبعا لتقسيمات انوشروان[١]. و يأخذ بتصنيفات أزدشير[٢] لمراتب أهل البلاط، و بوصايا بزرجمهر و بالامثال التي قالها لتنظيم الدولة مثل قوله[٣]: «لا ينبغي للملك أن يكون في حفظ مملكته أقل من البستاني في حفظ بستانه، فإنه اذا زرع الريحان و نبت بينه الحشيش إستعجل في قلع الحشيش لئلا يعطب أماكن الريحان».
و يتناول المؤلف موضوع المشاورة في البابين الثامن و التاسع و يشير الى اهميتها و وجوبها، و في الواقع ان الدعوة للمشاورة ليست جديدة عند كاتبنا فهي قديمة في التراث العربي الاسلامي، و هي من السنة و الدين، و نمط من الحكمة اليومية و قاعدة سلوكية اخلاقية. و يوصي الشيزري بالحيطة و الحذر اثناء أرشاد
[١] -ورد قول انوشروان في شرح نهج البلاغة ٣: ٣٢. و لباب الآداب ص ٥٣. و في تسهيل النظر ص ١٨٦- ١٨٧.
[٢] -ورد في مروج الذهب للمسعودي ١: ٤٤٤- ٤٤٥. أن ازدشير قال بثلاث رتب اثناء توزيع خاصته هي: الاساورة و ابناء الملوك يجلسون إلى يمين الملك، و المرازبة و ملوك الكور، ثم المضحكون و أهل الهزل.
[٣] -القول بنسبه في سراج الملوك للطرطوشي ص ٢٠٦. و في التبر المسبوك، للغزالي، ص ٢٤٦.