النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧٩
يملكه، و الحسود[١] يحب أن لا ينال أحد شيئا مما لا يملكه، فكان أعظم قبحا و أشد ذما، و ليس شيء أعظم ضررا من الحسد.
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم[٢]: إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب.
و قال بعض الحكماء[٣]: يكفيك من الحسود أنه يغتم وقت سرورك، و إذا رزق اللّه المحسود نعمة كانت على الحاسد نقمة. و كان يقال[٤]: الحسد نار في الجسد.
و كتب بعض الحكماء إلى صديق له: قد حسدك من لا ينام دون الإنتقام، و طلبك من لا يقصّر دون الظفر بك، فليكن[٥] حذرك بعد الثقة باللّه تعالى على[٦] حسب ذلك.
و قيل[٧]: كان مكتوبا على فصّ خاتم بعض الملوك: الحسود لا يسود أبدا، و الذي خبث لا يخرج إلا نكدا. و قال علي بن أبي طالب رضي[٨] اللّه عنه[٩] عنه:
لن يصل الحسد إلى المحسود حتى يقتل[١٠] الحاسد نفسه بغم دائم و عقل هائم
[١] -الحاسد: س؛ م.
[٢] - حديث صحيح اخرجه ابو داود من حديث ابي هريرة، و ابن ماجة من حديث أنس. انظر: كشف الخفاء و مزيل الالباس. ١/ ٤٢٦. قارن ايضا الحديث في بهجة المجالس، ١/ ٤٠٨. و في التمثيل و المحاضرة ص ٢٤، و في ادب الدنيا و الدين، ص ٢٦٤. و يرويه انس بن مالك مرفوعا في المستطرف في كل فن مستظرف، ١/ ٢٢٠. و نجده أيضا في احياء علوم الدين، ٣/ ١٨٧.
[٣] - قارن القول في التمثيل و المحاضرة، ص ٤٥٢. و ينسب في المستطرف ١/ ٢٢٠ لعمر بن الخطاب، وور بلفظ« يكفيك من الحاسد انه يغتم وقت سرورك».
[٤] - قريب من المعنى قول لابن المعتز في ادب الدنيا و الدين. ص ٢٦٤ و لفظه:« الحسد داء الجسد».
و نجد القول أيضا: في التمثيل و المحاضرة، ص ٤٥١.
[٥] -ساقطه: ط. ق؛ م.
[٦] -على حسب ذلك: ساقطه: ف.
[٧] - القول في التمثيل و المحاضرة ص ٤٥١. و في ادب الدنيا و الدين ص ٢٦٤.
[٨] -كرّم اللّه وجهه: م؛ ف؛ ط. ق.
[٩] (* ٥) ينسب القول في ادب الدنيا و الدين ص ٢٦٠ لبعض الادباء، و يرد بلفظ:« ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحسود، نفس دائم و هم لازم و قلب هائم».
[١٠] -يصيب: ط. ق؛ م.