النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ٢٠
و الأخلاقية باعتقاده ثابتة و واحدة في كل زمان و مكان رغم تغير ظروف الحياة المادية، لذلك فإن هدف العودة بالدولة الإسلامية إلى عهد النبي و الخلفاء الأربعة الأوائل و بعث القيم الأخلاقية و المثل العليا الإسلامية من جديد وفق خطة إصلاحية مسؤولية جماعية يتحملها الحاكم و المحكوم كالوزير و المشير و الحاجب و الجابي و القائد.
لقد حام الطرطوشي حول أهدافه و غاياته و لم يحقق ما كان يصبو إليه لذلك ارتد ليرتب أفكاره السياسية و يقدمها للحكام بصيغ جديدة تكون أكثر ملاءمة لطبيعة العصر، و قد نسقها في مواعظ و وصايا و ساقها إلى أصحابها بإسلوب يحفظ ماء الوجه و لا يزعج السلطان، عكس ما جرت عليه العادة في العصور الإسلامية الأولى حيث كان الوعاظ و الزهاد يتصدون للحكام و لا يدخلون عليهم.
و لدى الغزالي نجد أيضا «التبر المسبوك في نصيحة الملوك»[١] نموذجا من كتب المرايا التي تبحث في الحكمة العملية و آدابية التعامل السياسي و الاجتماعي، فهو يبحث في آداب النفس و أصول التعامل، و يذكر وصايا يعم نفعها على الحكام و الأمراء و العاملين في ميادين الإدارة، و لا يرقى الغزالي في كتابه هذا إلى مرحلة التخصص القانوني بل يقتصر بحثه على وصف و تحديد
[١] -يتوزع الكتاب في سبعة أبواب تسبقها مقدمة المؤلف يذكّر السلطان فيها باصول الايمان و شروط الاعتقاد، و يوزع الابواب تبعا للمسائل. ففي الباب الاول يتحدث عن سموهمم الملوك و عن العدل في السياسة: و في الباب الثاني عن سياسة الوزراء. و في الخامس عن الحكمة و ما قاله الحكماء، و في السابع عن نعت النساء.
انظر: كتابنا التبر المسبوك، للغزالي المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت، ط ١، ١٩٨٧.