النهج المسلوك فى سياسه الملوك - الشيزري، عبد الرحمن بن نصر - الصفحة ١٧٠
و كان يقال[١]: إياك و غرة الغضب فإنها تفضي بك[٢] إلى ذل العذر. و كان يقال[٣]: ما كثر من كثّره البغي[٤] و لا قوي من قوّاه الظلم، و لا ملك من ملّكه الغضب. و كان يقال[٥]: ليس للملك أن يغضب لأن القدرة من وراء حاجته، و ليس له أن يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد، و ليس له أن يكون حقودا لأن خطره (قد عظم عن المجازاة)[٦].
و اعلم أن الذين كان منهم الفعل القبيح لشدة الإنتقام في وقت غيظهم، إنما كان ذلك (منهم لفقد عقولهم في ذلك)[٧] الوقت، فينبغي لمن ثار به الغضب عند هجوم ما يغضب أن يكفّ ثورته بحزمه و يطفىء ناره بحلمه ليسلم من الندم في العواقب[٨]، و الذي يسكن الغضب عند هيجانه خمسة أسباب[٩]:
الأول[١٠]: أن يذكر اللّه تعالى عند غضبه، فإن ذلك[١١] يدعوه إلى الخوف منه، و الخوف يبعثه[١٢] على الطاعة أو بالعفو فيزول عنه الغضب، فقد ذكر أنه مكتوب في التوراة: يا ابن آدم اذكرني حين (تغضب اذكرك حين أغضب)[١٣]. و قيل[١٤]: أن
[١] - ينسب القول لبعض الآدباء في ادب الدنيا ص ٢٥١. و نجده في الاحياء ٣/ ١٦٦. بلفظ:« اياك و الغضب فانه يصيرك الى ذل الاعتذار».
[٢] -بصاحبها: ب.
[٣] -القول ساقط: ط. ق؛ م.
[٤] -الغني: م. ط. ق.
[٥] - نجد القول في الادب الصغير و الادب الكبير لابن المقفع ص ٧٥. و نجده في الفخري في الآداب السلطانية لابن الطقطقا، ص ٢٧.
[٦] -عظيم عن مجازارة: س؛ عظيم عن المجازاة: ط. ق؛ م.
[٧] -ساقطة: م، ط. ق.
[٨] - و يجوز اسنى المناقب: زيادة في ف.
[٩] - قارن بموضوع علاج الغضب بعد هيجانه في احياء علوم الدين ٣/ ١٧٣- ١٧٤.
[١٠] - احدها: س، د.
[١١] - ذكره: ف.
[١٢] - ساقطة: ب.
[١٣] - الغضب: ف.
[١٤] - الحكاية بنصها الحرفي في تسهيل النظر ص ١٥٢. و في ادب الدنيا و الدين ص ٢٥١. و وردت على--[ ...]-: بين الحاصرتين ساقط في ط. ق؛ م.